كما أن المعيار فيه ليس على اليد الفعلية ولو كانت متفرعة على يد أخرى
وفي طولها ، كيد الوكيل ، بل على اليد المستقلة ، على ما ذكرناه في تحديد اليد في
محل الكلام .
تعقيب وتلخيص :
قد ظهر من جميع ما ذكرنا أن اليد تطلق . .
تارة : بلحاظ الاستيلاء ودخول الشئ في الحوزة المبني على كون
المستولي عليه من توابع المستولي ولواحقه .
وأخرى : بلحاظ الاستيلاء الفعلي والحوزة وإن لم يكن المستولي عليه
من توابع المستولي ، بل كان تابعا لشخص آخر ، لتفرع الاستيلاء المذكور على
تسليط ذلك الشخص ، بحيث يكون مظهرا له . وباللحاظ الأول تكون يد الوكيل
يد الموكل ، وباللحاظ الثاني تكون يدا له بنفسه .
واليد الأولى مصححة للبناء على ملكية صاحبها أو ثبوت حق
الاختصاص له ، من دون حاجة إلى دعواهما أو ترتيب آثارهما من قبله .
وهي المرادة في محل الكلام ، ولا تكون بنفسها حجة على غير الملكية
من شؤون ما تحت اليد ، وإنما تترتب آثار الملكية من السلطنة وملكية المنفعة
تبعا لاحراز ملكية العين ، لا لنهوض اليد بنفسها لاحرازها .
واليد الثانية مصححة للبناء على نفوذ تصرف صاحبها في ما تحت يده
وقبول قوله فيه وفي شؤونه من السلطنة على التصرف والحقوق والمنافع
وغيرها ، وليست هي حجة بنفسها مع قطع النظر عن التصرف والقول
المذكورين .
ولا يفرق فيها بين يد المالك والوكيل والأمين والولي وغيرها حتى من
يعلم بكونه غاصبا ، فيقبل قوله في تعيين مالك العين وصاحب الحق فيها ونحو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧١