حقيقيا كان - كهدم الدار ، واستيفاء منفعتها بالسكنى - أو اعتباريا - كبيع الدار
وتمليك منفعتها بإجارة ونحوها - وليس التصرف الاعتباري بأولى من التصرف
الحقيقي ، ولا التصرف في المنفعة بأولى من التصرف في العين ، مع أنه لا ريب
في عدم كون التصرف الحقيقي في العين - كخرق الثوب وكسر الاناء - منشأ
لصدق اليد إذا لم يكن متفرعا على الاستيلاء بالنحو الخاص الذي سبق
تحديده .
نعم ، مع كون العين تحت اليد ينفذ التصرف في المنفعة ، لما سبق من نفوذ
تصرف صاحب اليد الفعلية في ما تحت يده وقبول قوله فيه وإن لم يكن مالكا .
لكن التصرف المذكور إنما يحرز السلطنة على المنفعة ، ولا يحرز
ملكيتها ، إلا أن يدعيها زائدا على ذلك . وهو خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام
في حجية اليد بنفسها على الملكية مع قطع النظر عن ادعائها .
وأما ما ذكره السيد الطباطبائي قدس سره في كتاب القضاء من فرض اليد على
المنفعة استقلالا في مثل ثمرة الوقف لو قبضها الموقوف عليها ولم يكن الوقف
تحت يده .
فهو خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في المنافع المقابلة للأعيان ، لا في
العين التي هي نماء عين أخرى ، لعموم دخول الأعيان تحت اليد لها بلا إشكال .
ثم إن لازم دخول المنافع تحت اليد تبعا لدخول العين هو دخول تمام
المنافع في جميع أزمنة وجود العين ، لا خصوص منفعة يوم أو شهر أو سنة ،
لعدم المعين ، فلصاحب اليد دعوى أي مقدار شاء منها ، وهو لا يخلو من غرابة .
هذا ، ولا يبعد قبول قول صاحب اليد الفعلية في ملكية المنفعة ، لكونه
صاحب يد على العين ، فيقبل قوله في شؤونها المتعلقة بها ، كما تقدم نظيره في
دعوى السلطنة على التصرف ، لا بملاك كونه صاحب يد على المنفعة ، ولذا لابد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٩