ذلك .
وهي أعم من الأولى ، لانفرادها عنها في المستولي بالفعل الذي يعلم بعدم
ملكيته ، ويجتمعان في المستولي بنفسه أو بوكيله إذا احتمل ملكيته ، فيحكم
بملكيته لما تحت يده وإن لم يدعها ، ويقبل قوله وينفذ تصرفه فيه .
وكلاهما يختص بالأعيان ولا يجري في المنافع ، وإنما يبنى على ملكية
المنفعة في الأولى تبعا لاحراز ملكية العين ، ويقبل قول صاحب اليد الثانية فيها
لأنها من شؤون العين .
وكأن ذلك هو منشأ الخلاف المتقدم في دخول المنافع تحت اليد . ومحل
الكلام بالأصل هو اليد الأولى ، والتعرض للثانية بتبعها .
الأمر الثالث : لا إشكال ظاهرا في أن اليد مصححة له لبناء عملا على
الملكية والتعبد بها ، وليست متمحضة في ترتيب آثار الملكية عملا الراجع إلى
مقام التعذير والتنجيز ، من دون تعبد بها . بل الظاهر أنها منشأ لاحراز الملكية ، لا
لمحض التعبد بها من دون توسط المحرز - كما في أصالتي الحل والطهارة - لان
النصوص بنفسها وإن كانت قاصرة عن إثبات ذلك ، إلا أنه يكفي في إثباته
المرتكزات التي هي المنشأ في سيرة العقلاء والمتشرعة ، بل التي يظهر من بعض
النصوص الجري عليها ، كصحيح عثمان وحماد وموثقة حفص ، كما أشرنا إليه
آنفا .
وقد أشرنا إلى الفرق بين الأصول التعبدية والاحرازية في ذيل الكلام في
أدلة الاستصحاب ، وربما يأتي في أوائل مبحث التعارض .
وإنما الكلام في أن إحراز اليد للملكية هل يرجع إلى أماريتها عليها ، أو لا ،
بل هي أصل إحرازي ؟ .
وحيث كان الفرق بين الأصل والامارة متمحضا في ابتناء اعتبار الامارة
على فرض كاشفيتها زائدا على كونها مصححة للتعبد بالمؤدى ، كانت الا مارية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٢