محتاجة إلى عناية زائدة على أصل التعبد بالمؤدى لابد من إثباتها من دليل
الاعتبار .
ومن الظاهر أن النصوص غير صالحة في نفسها لاثبات ذلك ، إذ لم
يتعرض فيها إلا للتعبد بملكية صاحب اليد .
كما أن مجرد بناء العقلاء على الملكية من جهة اليد لا يستلزم أماريتها ،
حيث قد تكون أصلا عقلائيا ، كأصالة عدم المانع التي يبني العقلاء عليها في
بعض الموارد ، فلابد في إثبات أمارية اليد من دعوى ابتناء المرتكزات العقلائية
التي هي المنشأ للسيرة عليه .
وقد يقرب بما ادعاه غير واحد من أن منشأ بناء العقلاء على العمل باليد
هو غلبة كون ما تحتها ملكا لصاحبها .
وقد استشكل فيه بعض المحققين قدس سره : بأن المسلم غلبة كون اليد غير
عادية ، لا غلبة كونها مالكية ، لكثرة أيدي الأولياء الوكلاء ونحوهم من غير
المالكين الذين لهم الحق في وضع اليد . فراجع كلامه .
بل الانصاف : أن ملاحظة حال الناس وشدة تسامحهم في الأموال ،
وجهلهم قصورا أو تقصيرا بطرق حلها مانع من دعوى غلبة كون اليد غير عادية ،
لكثرة الابتلاء بالغصب ، والعقود الفاسدة المستلزم لحرمة المال وحرمة نمائه
ونماء نمائه مهما تعاقب ، وهو كما يوجب عدوان يد الأصيل يوجب عدوان اليد
المتفرعة عليها بوكالة أو ولاية أو نحوهما . فالغالب في اليد العدوان ولو مع
الجهل أو الغفلة الموجبين للعذر .
اللهم إلا أن يقال : هذا بالنظر إلى الملكية شرعا ، لكثرة قيودها وشروطها ،
أما بالنظر إلى أسباب الملكية السائدة بين الناس بلحاظ أعرافهم أو قوانين
دولهم قبل الشريعة فغلبة اليد المالكة غير بعيدة ، لتسامحهم في أسباب الانتقال .
ومخالفة الشارع للعرف في أسباب الملكية ثبوتا لا ينافي إمضاءه لما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٣