جروا عليه من أمارية اليد على الملكية إثباتا بالنظر للغلبة المذكورة عندهم .
هذا ، مضافا إلى أن أمارية اليد ارتكازية وإن لم تبتن على الغلبة المدعاة ،
فيتعين البناء عليها وإن لم يعلم منشؤها . فلاحظ .
ثم إنه لا ينافي أماريتها المفروغية عن تقديم بعض الامارات عليها
كالبينة ، إذ لا مانع من تقديم بعض الامارات على بعض ، تبعا لأدلتها ، كما يقدم
الاقرار على البينة .
بل قد يدعى أن حجية اليد قد تكون سببا في تحقق موضوع بعض
الامارات ، وحجيتها بنحو تقدم على اليد في الرتبة اللاحقة ، كما هو الحال في
إقرار صاحب اليد بملكية الغير . فإن حجية اليد على ملكية صاحبها توجب
صدق الاقرار على إخباره بملكية الغير المقتضي لقبوله على خلاف مقتضى اليد
في الرتبة الثانية .
لكن الظاهر اندفاعه : بأن اعتراف صاحب اليد بملكية الغير راجع إلى عدم
ملكيته لما تحت يده ، وملكية المقر له به . والاخبار بالأول هو الذي يصدق عليه
عنوان الاقرار ، وهو لا يتوقف على حجية اليد ، بل يصدق حتى من غير صاحبها .
والاخبار الثاني ليس إقرارا منه ، بل شهادة صرفة ، وقبوله منه ليس بملاك حجية
الاقرار ، بل بملاك حجية خبر صاحب اليد الفعلية ، كقبول خبر الوكيل والأمين .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : تقدم أن اليد الفعلية مصححة للبناء على صحة تصرف صاحبها
وقبول خبره في ما تحت يده .
والظاهر أنها أمارة على نفوذ التصرف ، كأمارية اليد على الملكية في محل
الكلام ، لاشتراكهما في الجهات الارتكازية المناسبة للأمارية .
كما لا ينبغي الاشكال في أمارية خبر صاحب اليد ، فإنه كسائر الاخبار
المبنية على الحكاية والكشف والتي يبتني قبولها على التصديق والمتابعة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٤