شاء الله تعالى في اليد المسبوقة بيد أخرى :
بقي في المقام شئ ، وهو أن المتيقن من الاعتماد على اليد في البناء على
الملكية إنما هو الأعيان ، وأما المنافع فيشكل عموم ذلك لها ، لعدم تحقق اليد
بالإضافة إليها - كما عن المستند - لعدم تقررها في الوجود ، وإنما توجد عنه
استيفائها ، فإذا علم بعدم ملكية صاحب اليد للعين واحتمل ملكيته للمنفعة
بإجارة أو نحوها لم يحكم له بها ، وإنما يحكم بملكيتها لصاحب اليد الذي
يحتمل كونه مالكا لها ، لتبعيتها للعين المفروض حجية يده عليها في ملكيتها ، لا
لكونه صاحب يد على المنفعة رأسا .
ودعوى : تحقق اليد عليها ، للاستيلاء عليها بتبع الاستيلاء على العين .
ممنوعة ، لان مجرد الاستيلاء على المنفعة ، بمعنى إناطة تحققها باختيار
المستولي على العين ، لا يكفي في تحقق اليد التي هي محل الكلام بالإضافة
إليها عرفا . كيف وقد يتحقق هذا المعنى بالإضافة إلى غير صاحب اليد على
العين لو فرض منعه لصاحب اليد من استيفائها ، مع أنه لا يكون صاحب يد على
المنفعة قطعا .
وأما ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن للمنفعة نحوا من الوجود ، لان
منافع الأعيان حيثيات وشؤون قائمة بها موجودة بوجودها على حد وجود
المقبول بوجود القابل ، وليست هي عبارة عن استيفاء المنفعة بالمعنى
الفاعلي ، كسكنى الدار وركوب الدابة ، الذي ليس له وجود متقرر ، بل ذلك من
أعراض المنتفع .
ففيه . . أولا : أن المقبول لا يوجد فعللا بمحض وجود القابل ، بل هو
موقوف على تمامية أجزاء علته ، بل ليس الفعلي إلا القابلية ، وهي أمر انتزاعي لا
يتحد مع المنفعة ولا يقبل الملكية ، بل ليس المملوك إلا المعنى الحدثي القائم
بالعين حين الانتفاع ، فان المنفعة أمر إضافي قائم بالمنتفع والمنتفع به ، ومرجع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٧