وحماد وموثق حفص ، للحكم فيهما بالملكية ، وأظهر منهما موثقة يونس إذ لا
معنى لملكية التصرف مع موت صاحب اليد .
وعليه لا يتوقف البناء على ملكية صاحب اليد على دعواه لها ، لموت أو
نحوه ، كما هو مقتضى إطلاق صحيحي محمد بن مسلم الواردين في المال
المدفون في الدار العامرة ، بل هو صريح صحيح جميل الوارد في ما يوجد في
الصندوق المختص ، المفروض فيه شك صاحب اليد ، وموثق يونس المفروض
فيه موته .
وعليه لو فرض العلم بعدم ملكية صاحب اليد لما تحت يده لا مجال
للبناء على سلطنته على التصرف فيه .
نعم ، الظاهر قبول خبر صاحب اليد الفعلية حينئذ في السلطنة على
التصرف ، كما يقبل خبره في كثير من الأمور المتعلقة بما تحت اليد ، كطهارته
ونجاسته وثبوت الحق فيه - كحق الرهانة - أو سقوطه عنه أو غير ذلك .
لسيرة العقلاء بل المتشرعة على ترتيب الأثر بمجرد دعوى ذلك منه ، بل
يكفي ظهور حاله في البناء على ذلك بترتيب الأثر من قبله وإن لم يخبر به
صريحا ، فإذا عرض الدلال المتاع في السوق يشتري منه من دون أن يطالب
بالبينة على وكالته من قبل المالك ، وكذا إذا عرض الراهن أو المرتهن العين
المرهونة للبيع .
وإنما يتعمد المشتري الاستيثاق في بعض الموارد احتياطا منه لما له ، كما
قد يستوثق من ملكية صاحب اليد ، لا لعدم الاعتماد عليه بنظرهم .
لكن هذا لا يرجع إلى حجية اليد ، إذ الكلام في حجيتها بنفسها لا بضميمة
دعوى صاحبها ، ولذا كانت حجة على ملكيته للعين مع عدم ادعائه لها لموت
ونحوه .
كما أن الظاهر تقديم قول المالك عليه لو اختلف معه ، لنظير ما يأتي إن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٦