ثم إن اليد . .
تارة : تكون شخصية .
وأخرى : تكون نوعية ، لان الحائز للمال الذي يكون ذلك المال من
توابعه ولواحقه قد يكون شخصا معينا يتصرف فيه بنفسه أو بتوسط وكيله أو
وليه ، وقد يكون عنوانا يشتمل على أفراد كثيرة ، كالحجاج والزوار والفقراء
وغيرهم ، سواء كان استيلاؤهم بتوسط الولي ، أم بلا واسطة ، كما لو تصرف أفراد
العنوان بأنفسهم في العين تصرف المستحق غير المختص .
ومن ثم ذكرنا في فروع أحكام الخلوة والوضوء أنه يجوز التصرف في
الموقوفات العامة التي لم يعلم كيفية وقفها مع جريان العادة بالتصرف فيها إذا
كشفت عن يد نوعية ، لابتنائها على استحقاق المتصرفين ، لا محض الإباحة لهم
بإذن الولي أو غفلتهم عن ذلك .
كما أنها . . تارة : تكون مختصة .
وأخرى : تكون مشتركة .
لان المعيار في اليد لما كان هو تبعية ما تحتها لصاحب اليد ، بحيث يكون من
لواحقه ، فقد يكون الشئ تابعا لمستول واحد ، كما قد يكون تابعا لأكثر ، وهو
يقتضي ملكيته ظاهرا لهم كلهم الرجع إلى ملكية كل منهم لشقص منه بالنسبة ،
فليس في المقام الا يد واحدة للكل على الكل مقتضية لملكيتهم ظاهرا للكل
المستلزم للتوزيع والشركة نظير البينة الواحدة المتضمنة لملكيتهم للمال .
ولا مجال في ذلك لدعوى تعدد الأيدي على الكل مع كون كل منها حجة
على ملكيته لكل منهم استقلالا ، لتتعارض مقتضياتها ، كالبينات المتعددة
المتضمنة لملكية كل منهم .
أو دعوى : تعددها مع كون كل منها أمارة على الملكية الناقصة الذي
مرجعها إلى ملكية الشقص .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٤