الجامعة بين يد الأصيل المباشر ويد الموكل المستولي بالواسطة ، لا بين يد
الأصيل المباشر ويد الوكيل المستولي بالمباشرة ، فصاحب اليد هو المتسلط
على الشئ استقلالا ، لا المسلط عليه من غيره في طول سلطنته .
نعم ، لا يبعد كون الأصل في الحيازة أن تكون مبنية على الاستقلال لا
التبعية ، بنحو يكون المحاز من توابع الحائز ، لا من توابع غيره ، لتفرع حيازته
على حيازة غيره ، لابتناء ذلك على عناية ليس بناء العقلاء عليها في مقام ترتيب
الأثر .
ويناسب ما ذكرنا في معيار اليد ما في صحيح عثمان وحماد المتقدم ،
فإنه عليه السلام قد فرض نفسه صاحب يد على فدك من دون أن يقبضها بيده ، مع كون
الغلبة والسلطان لغيره ، كما تعرض عليه السلام لفرض كون اليد للمسلمين مع وضوح
أن فعلية يدهم على الشئ بصيرورته في حوزة وليهم الذي يقوم مقامهم ، حيث
لا يبتني استيلاؤه على الشئ على كونه من توابعه ، بل من توابع المسلمين . بل
هو المناسب لجميع أدلة المقام بعد تنزيل بعضها على بعض وتحكيم سيرتي
العقلاء والمتشرعة عليها . وعليه يلزم تنزيل الاستيلاء في موثقة يونس
المتضمنة لحكم متاع البيت .
هذا ، والمرجع في تحقق اليد وتشخيص صغرياتها هو العرف ، لاختلاف
الأموال والموارد في ذلك اختلافا فاحشا . والمعيار فيها أن تكون مبنية على
التصرف في العين استقلالا تصرف المالك في ملكه ، كسكنى الدار وحفظ
المتاع وقبض المال ونحوها .
وربما يكون الشئ الواحد محققا اليد في حالة دون أخرى ، كالاستيلاء
على مفتاح الدار ، فإنه يكفي في حصول اليد مع عدم وجود من يسكنها أو
يتصرف فيها ، ولا يكفي مع أحدهما ، بل يكون صاحب اليد هو الساكن
والمتصرف ، لتبعية الدار له في هذا الحال ، لا للمستولي على المفتاح .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٣