ومن هنا كانت هذه القاعدة من الضروريات المسلمة المستغنية عن
تكلف الاستدلال لولا بعض النكات والخصوصيات التي قد ينفع فيها سطر
الأدلة واستيعابها ، على ما قد يتضح بما يأتي إن شاء الله تعالى .
المقام الثاني : في تحديد مفهوم القاعدة .
وحيث كان مضمونها الاعتماد على اليد في البناء على الملكية ، كانت
متقومة باليد ، والملكية ، والنسبة بينهما المصححة للاعتماد المذكور .
فينبغي الكلام في تحديد كل منها بذكر أمور . .
الأمر الأول : قد اخذت اليد بعنوانها في بعض النصوص المتقدمة ، وهي
لغة الجارية ، وقد استعيرت للنعمة والقدرة والجاه والحوزة وغير ذلك .
والظاهر أن المعيار فيها في المقام كون الشئ في حوزة الشخص بنحو
يكون من توابعه الملحقة به .
لا كونه تحت يده الحقيقية كالدرهم المقبوض باليد ، لتحققها في ما يمتنع
الاستيلاء عليه بها ، كالضياع والعقار وقطعان الماشية ، وعدم صدقها بمجرد
قبض الانسان الشئ بيده ، كما لو قبض ثوب غيره الذي قد لبسه ، فان صاحب
اليد عرفا هو اللابس وحده ، لا مع القابض ولا القابض وحده .
كما لا يكفي فيها القدرة والقوة على الشئ ، لوضوح عدم كون الملك
صاحب يد على أموال رعيته وإن كان أقدر عليها منهم .
وكذا لا يكفي مجرد كون الشئ في حوزة الانسان إذا كان استيلاؤه مبنيا
على تسليط الغير له عليه ، مع عدم كونه عرفا من توابعه ، بل من توابع من سلطه ،
لكون سلطنته عليه في طول سلطنته .
ولهذا لا تنسب اليد للوكيل على المال وإن كان في حوزته ، بل تنسب
للموكل المسلط ، حيث يكون المال من توابعه عرفا .
وإن شئت قلت : الجهة الارتكازية المقتضية لحجية المالك هي الجهة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٢