تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ومن هنا كانت هذه القاعدة من الضروريات المسلمة المستغنية عن تكلف الاستدلال لولا بعض النكات والخصوصيات التي قد ينفع فيها سطر الأدلة واستيعابها ، على ما قد يتضح بما يأتي إن شاء الله تعالى . المقام الثاني : في تحديد مفهوم القاعدة . وحيث كان مضمونها الاعتماد على اليد في البناء على الملكية ، كانت متقومة باليد ، والملكية ، والنسبة بينهما المصححة للاعتماد المذكور . فينبغي الكلام في تحديد كل منها بذكر أمور . . الأمر الأول : قد اخذت اليد بعنوانها في بعض النصوص المتقدمة ، وهي لغة الجارية ، وقد استعيرت للنعمة والقدرة والجاه والحوزة وغير ذلك . والظاهر أن المعيار فيها في المقام كون الشئ في حوزة الشخص بنحو يكون من توابعه الملحقة به . لا كونه تحت يده الحقيقية كالدرهم المقبوض باليد ، لتحققها في ما يمتنع الاستيلاء عليه بها ، كالضياع والعقار وقطعان الماشية ، وعدم صدقها بمجرد قبض الانسان الشئ بيده ، كما لو قبض ثوب غيره الذي قد لبسه ، فان صاحب اليد عرفا هو اللابس وحده ، لا مع القابض ولا القابض وحده . كما لا يكفي فيها القدرة والقوة على الشئ ، لوضوح عدم كون الملك صاحب يد على أموال رعيته وإن كان أقدر عليها منهم . وكذا لا يكفي مجرد كون الشئ في حوزة الانسان إذا كان استيلاؤه مبنيا على تسليط الغير له عليه ، مع عدم كونه عرفا من توابعه ، بل من توابع من سلطه ، لكون سلطنته عليه في طول سلطنته . ولهذا لا تنسب اليد للوكيل على المال وإن كان في حوزته ، بل تنسب للموكل المسلط ، حيث يكون المال من توابعه عرفا . وإن شئت قلت : الجهة الارتكازية المقتضية لحجية المالك هي الجهة