ذكروه في مبحث التداعي من أنه لو اختلف المتداعيان في عين وكانت في يد
أحدهما كلف الاخر بالبينة ، وغير ذلك مما يحتاج لاستيعاب لا يسعه الوقت .
وأما الاجماع العملي الذي هو عبارة عن سيرة المتشرعة الملتزمين
بالدين فهو أوضح من أن يحتاج للاثبات ، كاتصاله بعصر المعصومين عليهم السلام
حيت لا إشكال في بناء المسلمين على ترتيب آثار الملكية ظاهرا باليد ، يشترك
في ذلك صالحهم وطالحهم ، من دون أن يبتني بنظرهم على نحو من التسامح
والتساهل ، بل لولا ذلك لاختل نظامهم ، كما أشير إليه في موثقة حفص بن غياث
المتقدمة .
وهذه السيرة صالحة للاستدلال في المقام .
ولا يقدح ابتناؤها على سيرة العقلاء الآتية ، وأن بناء المسلمين على ذلك
للجري على مرتكزاتهم العقلائية ، لا التعبدية الدينية .
لكشفها مع ذلك عن رضى الشارع بها ، وإلا لزمه النكير عليها والردع
عنها ، ولو صدر ذلك منه لشاع وذاع بسبب كثرة الابتلاء بالحكم فارتدع عن
ذلك المتدينون المحافظون على تعاليم الشرع الأقدس ولم تتم السيرة بالوجه
الذي تمت به .
الثالث : سيرة العقلاء بما هم عقلاء على اختلاف مللهم ونحلهم
وأمصارهم وعصورهم ، وهي سيرة ارتكازية عامة ناشئة عن إدراكهم بحسب
فطرتهم التي فطرهم الله تعالى عليها نحوا من المناسبة بين اليد والحكم
بالملكية ، وليست ناشئة عن محض التباني والاصطلاح .
ومن ثم لا يبعد عدم احتياجها للامضاء ، بل يكفي عدم ثبوت الردع عنها .
على ما تقدم نظيره في مبحث حجية خبر الواحد .
على أنه لا ينبغي الريب في الامضاء بالنظر لما تقدم من النصوص الكثيرة
والاجماع القولي والعملي .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦١