لاندفاعه : بأن وضوح التباين بين الحصص عقلا وعرفا لا ينافي صدق
البقاء عرفا بالإضافة إلى الوجود السعي للكلي ، وعليه يبتني التناقض بين وجود
الكلي والعدم المطلق ، كما ذكرنا .
هذا ، وقد ذكر شيخنا الأستاذ قدس سره أن ذلك لا يتم في هذه الصورة ، حيث
فرض وجود الفرد اللاحق بعد ارتفاع السابق من دون أن يجتمعا في الوجود -
كما يأتي فرضه في الصورة الثالثة - لأنه بارتفاع الفرد الأول ينعدم جميع الافراد ،
فينتقض وجود الكلي بالعدم المطلق ، ويكون احتمال وجود الكلي احتمالا
لوجود الكلي بعد العدم .
وفيه : أنه خروج عن مفروض الكلام ، لأن المفروض في هذه الصورة
احتمال مقارنة الفرد اللاحق لارتفاع السابق ، بحيث لا يتخلل العدم المطلق
بينهما .
ولأجل هذا ذهب المحقق اليزدي قدس سره في درره إلى جريان الاستصحاب
في هذه الصورة . وقد جرينا عليه في ما سبق ، وهو في محله لو استفيد من الأدلة
كون الكلي بما له من الوجود السعي موردا للعمل عقلا ، أو موضوعا للأثر شرعا .
لكن يشكل استفادة ذلك بعد كون الوجود المذكور أمرا انتزاعيا ليس له
ما بإزاء في الخارج ، وليس الامر الحقيقي إلا الوجود المحدود المتكثر بتكثر
الافراد ، والذي يكون هو المحط للأغراض والمورد للملاكات ، لا الوجود
السعي الذي لا تكثر فيه ويقبل الاستمرار .
فإن ذلك قرينة عرفية على كون موضوع الأحكام الشرعية هو الوجود
المذكور ، ولذا كان المرتكز عرفا أن كل فرد موضوع مستقل ، فلو تكثرت الافراد
كان السبب متكثرا ، لا واحدا وهو الوجود السعي غير القابل للتكثر ، كما عرفت .
وهو لا ينافي ما قيل من حمل الاطلاق على الطبيعة الصادقة على القليل
والكثير . لان الغرض من ذلك بيان شمول الحكم لتمام الافراد ، لا كيفية تعلقه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٧