جريان استصحاب الحدث بعد الوضوء للمحدث بالأصغر إذا احتمل طروء
الحدث الأكبر عليه قبل الوضوء ، بناء عنى التضاد بين الحدثين وعدم
اجتماعهما .
واستصحاب عدم الأكبر لا ينفع في البناء على ارتفاع كلي الحدث وعدم
ترتب آثاره ، وإن كان ينفع في عدم ترتب أثر خصوص الأكبر ، كحرمة المكث
في المساجد .
لكن لا يبعد عدم ترتب الثمرة المذكورة ، لان المستفاد من نصوص
الاحداث كون الحكم واردا عليها بخصوصياتها ، لا على العنوان الكلي ، لعدم
أخذ كلي الحدث في الأدلة بعنوانه موضوعا للمانعية ، بل اخذت الطهارة
موضوع للشرطية ، ومن الظاهر أن الطهارة أمر إضافي يختلف بالإضافة إلى كل
حدث بنفسه ، والمراد بها الطهارة من جميع الاحداث ، فيكون كل حدث بنفسه
موضوعا للمانعية على نحو العموم الاستغراقي .
وهو الظاهر من مثل قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم . . . وإن كنتم جنبا فاطهروا " ( 1 ) ، فإن المراد القيام من النوم ، كما في
موثق ابن بكير ( 2 ) ، وبعض نصوص الاحداث ، كقوله عليه السلام : - في صحيح يونس ،
في بيان الوضوء المفترض لمن جاء من الغائط أو بال - " يغسل ذكره ، ويذهب
الغائط ، ويتوضأ مرتين مرتين " ( 3 ) ، وغيره .
وهو راجع إلى أن موضوع المانعية مركب من كل حدث بنفسه ، فإذا
أحرز عدم بعضها بالأصل ، وعدم الاخر بالوجدان أمكن ترتيب أثر ارتفاعها ،
وليس موضوعها كلي الحدث ، ليبتني على جريان استصحاب الكلي في هذه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل ج : 1 ، باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء ، حديث : 7 .
( 3 ) الوسائل ، ج : 1 ، باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة ، حديث : 5 .