بالموضوع ، فمقتضى الاطلاق سعة الانطباق ، لا كون الموضوع هو الوجود
السعي الانتزاعي .
وعلى هذا يتجه امتناع التمسك باستصحاب الكلي في المقام ، لان ما
يقبل البقاء - وهو الوجود السعي - ليس موضوعا للأثر ، ولا موردا للعمل ، وما هو
موضوع الأثر ومورد العمل - وهو الوجودات المتكثرة - لا يقبل البقاء
والاستمرار بتعاقب الافراد ، كما قرر في وجه المنع المتقدم .
نعم ، قد يكون الموضوع معنى بسيطا قائما بالافراد ، أو ملازما لها كعنوان
القبيلة ، كما إذا قيل : إذا كان الحكم لآل فلان وجبت الصدقة في كل جمعة
بدرهم ، على أن يراد بذلك استحقاقهم الحكم ، أو خضوع الناس لهم وعدم
منازعتهم فيه ، ومن الظاهر أن المعنى المذكور لا يتوقف على فعلية قيام الحاكم
منهم ، بل يصدق لو مات الحاكم منهم قبل تعيين غيره ، فيصح استصحاب كون
الحكم لهم بلحاظ استمرار هذا المعنى فيهم ، ولو مع تعاقب الحكام منهم ،
وعدم بقاء الحاكم المتيقن سابقا .
ولعل منه أيضا عنوان الرقية المقابل للحرية ، والمنتزع من كون الانسان
مالا كسائر الأموال المملوكة ، الذي هو معنى قابل للاستمرار عرفا وإن تعاقبت
الملكيات عليه ، وتعددت أفرادها بتعدد المالكين له ، بحيث لو أمكن كون المال
غير مملوك فعلا لم يرتفع العنوان المذكور عنه ، فيصح استصحاب هذا المعنى
في الشخص لو احتمل بقاؤه ، ولو مع العلم بارتفاع ما علم ثبوته سابقا فيه من
ملكية خاصة لشخص خاص .
لكن هذا ليس في الحقيقة من استصحاب الكلي ، لعدم كون المستصحب
هو العنوان الكلي المتحد خارجا مع الافراد ، بل العنوان الشخصي الذي له نحو
من الوجود الحقيقي الاستمراري ، المقارن لوجود الافراد ، وليس كبقاء الكلي
بتعاقب أفراده الذي هو انتزاعي محض لا يكون عرفا موردا للأثر ولا محطا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٨