أن كان حدوثه في ضمن زيد .
وقد منع قدس سره هنا من جريان استصحاب الكلي ، وهو المعروف بين من
تأخر عنه .
وقد يحتج لذلك بإنكار وجود الكلي رأسا ، فلا يكون هو موضوعا للأثر ،
بل ليس الموجود وموضوع الأثر إلا الافراد ، وحيث كانت متباينة في أنفسها ، فلا
يكون المشكوك في المقام بقاء للمتيقن ، ليتجه الاستصحاب . وربما ينسب ذلك
لبعض الأعاظم قدس سره .
لكن لا يخفى أن المراد بوجود الكلي الذي يكون موضوعا للأثر ليس هو
وجوده بما هو أمر بسيط مباين للافراد مقارن لها ، لوضوح أنه ليس في الخارج
إلا الفرد ، بل لما كان الكلي وجها من وجوه الفرد وحيثية من حيثياته كان وجود
الفرد وجودا له ، فإنكار وجود الكلي لا وجه له بلحاظ ذلك ، إلا أن يكون النزاع
لفظيا .
ولعله لذا نسب لبعض الأعاظم قدس سره التصريح في الدورة الثانية بوجود
الكلي ، وتقريب وجه المنع بما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن وجود الكلي
الطبيعي وإن كان بوجود فرده ، إلا أن وجوده في ضمن المتعدد من أفراده ليس
وجودا واحدا له ، بل تتعدد وجوداته بتعدد أفراده ، فلا يكون المشكوك بقاء
للمتيقن ، بل يكون مباينا له ويمتنع الاستصحاب .
ومن هنا افترق ذلك عن القسم الثاني ، لأن المفروض في ذلك القسم
الشك في بقاء نفس الحصة المتيقنة من الكلي ، لفرض الشك في حال الفرد
الواحد المتيقن ، وأنه الطويل أو القصير ، من دون أن يحتمل وجود فرد غيره .
هذا ، ومن الظاهر أن تعدد وجود الكلي بتعدد أفراده إنما يتم بالإضافة إلى
الوجود الحقيقي المستند للعلل التكوينية الخارجية .
أما بالإضافة إلى الوجود الانتزاعي المنسوب للكلي بما هو على سعته ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٥