للغرض . نعم ، قد يستفاد من الأدلة كون الموضوع الشرعي هو الكلي بما له من
الوجود السعي لمناسبات وقرائن خاصة تخرج عن مقتضى الأصل المذكور ،
كعنوان الجدة واليسار الموضوع لبعض الاحكام ، فإنه متقوم بملكية الشخص
للمال ، من دون ملاحظة خصوصية الأموال ، فيستمر عرفا مع تعاقبها لان
المناسبات الارتكازية تقتضي بأن اعتباره لأجل كونه منشأ للقدرة والمكنة التي
لا تتقوم بخصوصيات الأموال ، ولا تتكرر بتعددها ، بل تستمر بتعاقبها ، وفي مثل
ذلك لا مانع من استصحاب الكلي ، فتستصحب ملكية الانسان وجدته للمال بما
لها من الوجود السعي المستمر بتعاقب الأموال ، وإن علم بخروج شخص المال
الذي كان عنده سابقا عن ملكيته .
لكن هذا محتاج لقرينة خاصة ولطف قريحة ، والغالب الأول ، الذي
عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه ، ككلي الحدث والخبث ونحوهما مما
يظهر من أدلته - ولو بمعونة الجهة الارتكازية العامة المتقدمة - كون الموضوع
خصوصيات أفراده بما لها من الوجود المتكثر المحدود ، لا الكلي بما له من
الوجود الواحد السعي القابل للاستمرار . ولابد من التأمل التام في خصوصيات
المسائل الفرعية والنظر في أدلتها والله سبحانه وتعالى ولي التسديد والتوفيق ،
وهو حسبنا ونعم الوكيل .
ثم إنه لو فرض جريان استصحاب الكلي في هذه الصورة فلا مجال لرفع
اليد عنه مع استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك ، لفرض عدم كون الأثر
للفرد ، لا بخصوصيته ، ولا من حيثية كونه حصة من الكلي . وملازمة عدم حدوثه
لارتفاع الكلي بارتفاع الفرد المتيقن لا يقتضي حكومته على استصحاب الكلي ،
لما تقدم في القسم الثاني من عدم السببية بين الفرد والكلي لا حقيقة ولا شرعا .
ومن هنا قد يجعل من ثمرات جريان الاستصحاب في هذه الصورة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٩