من دون نظر إلى تخصصه ، وهو صرف الطبيعة المتحقق بصرف الوجود فللا
تعدد فيه ، بل يصح نسبة الوجود للكلي بوجود الفرد الواحد بعين نسبته له
بوجود الافراد المتعددة المتعاقبة أو المجتمعة .
ومن هنا كان للكلي نحو من الوجود يعبر عنه بالوجود السعي ، وهو الذي
يقتضيه الاطلاق ، دون المرة أو التكرار ، كما صرحوا به ، فإذا انتقض عدم الكلي
بتحقق صرف الطبيعة لا ينتقض مرة بعد أخرى بوجود الفرد اللاحق ، بل يستمر
وجوده بتعاقب الافراد ما لم يتخللها العدم المطلق بعدم جميع الافراد ، فيصح أن
يقال : - مثلا - وجد الجسم ملونا وبقي ملونا حتى تلف ، وإن تعاقبت الألوان عليه
واختلفت أفرادها .
فوجود الفرد اللاحق وإن صدق عليه الحدوث بالإضافة إلى خصوصيته ،
وبالإضافة إلى الحصة الخاصة من الكلي الموجودة في ضمنه ، إلا أنه يصدق معه
البقاء بالإضافة إلى الكلي بما له من الوجود السعي المقابل لعدمه المطلق
والناقض له .
وأما ما عن بعض لمحققين قدس سره من أن وجود الفرد لا يكون ناقضا للعدم
المطلق ، بل ناقض لعدمه الخاص ، فارتفاعه موجب لرجوع عدمه ، أما العدم
المطلق فهو لا ينتقض دائما .
فهو في غاية الاشكال ، لاستلزامه اجتماع العدم المطلق للماهية مع وجود
فردها ، وهو بديهي البطلان ، بل وجود الفرد كما يقتضي انتقاض عدمه يقتضي
انتقاض العدم المطلق ، وإن كان عدمه يرجع بارتفاع وجوده الخاص ، والعدم
المطلق لا يرجع إلا بارتفاع جميع ما وجد من أفراد الماهية .
وكذا ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أنه لو فرض وحدة وجود الكلي مع
تعدد أفراده فهي وحدة عقلية دقية لا تكفي في جريان الاستصحاب ، بل لابد فيه
من الوحدة العرفية غير المتحققة في المقام ، لوضوح التباين بين حصص الكلي .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٦