الحدثين .
وأظهر من ذلك ما لو قيل باجتماع الحدثين ، لعدم التردد بينهما أصلا ، كما
لا يخفى .
الثاني : لو اخذ عدم أحد الفردين في موضوع تحقق الفرد الآخر فقد
يكون استصحاب عدم الفرد المذكور مخرجا للشك عن هذا القسم ، كما هو
الحال بناء على أن الحدث الأصغر لا يجتمع ، مع الحدث الأكبر ، لو حدث سبب
الأصغر مع احتمال سبق الأكبر ، فإنه بعد طروء سبب الأصغر يعلم إجمالا بطروء
أحد الحدثين ، إلا أن استصحاب عدم الأكبر يقتضي سببية السبب للأصغر
وارتفاعه بالوضوء ، فلا يكون احتمال وجود الأكبر لتردد الفرد المعلوم بين
الطويل والقصير ، بل لاحتمال حدوث غيره مما يبقى ، ويكون الأصل عدم
حدوثه ، فيخرج عن هذا القسم ، ويلحقه ما يأتي في القسم الثالث ، وإن لم يكن
مثله ، لعدم احتمال تعدد الفرد ، إلا أنه بناء على ما يأتي فيه من امتناع جريان
استصحاب الكلي مع القطع بارتفاع الفرد المعلوم يتجه امتناع جريان
الاستصحاب هنا .
ونظير ذلك : ما لو احتمل كون الملاقي للنجاسة من الأعيان النجسة ، بناء
على عدم تنجس النجس ، فإن أصالة طهارته ذاتا تحرز كون نجاسته عرضية
تزول بالغسل .
القسم الثالث : من أقسام الشك في الكلي : ما يكون مسببا عن احتمال
وجود فرد آخر غير المتيقن موجود بعد ارتفاعه .
وقد ذكر له شيخنا الأعظم قدس سره صورا ثلاثا . .
الصورة الأولى : إن يحتمل حدوث الفرد المشكوك مقارنا لارتفاع الفرد
المتيقن مع تباين الفردين عرفا ، كما لو علم بدخول زيد الدار وخروجه منها ،
واحتمل دخول عمرو لها مقارنا لخروجه ، فبقي الانسان في ضمن عمرو ، بعد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٤