والكلي ، فضلا عن الشرعي ، فإحراز عدم الفرد بالأصل لا يقتضي إحراز عدم
الكلي إلا بناء على الأصل المثبت .
بل لا يبعد رجوع هذا الوجه إلى الوجه السابق ، ضرورة أن مبنى حكومة
استصحاب عدم الفرد الطويل على استصحاب الكلي في الوجه السابق على
انضمامه لاحراز عدم بقية الافراد بالوجدان . فعده في كلام غير واحد وجها آخر
في قباله لا يخلو عن إشكال . فلاحظ .
بقي في المقام أمران :
الأول : التردد بين الفرد الطويل والقصير إنما يجري معه استصحاب
الكلي ويكون من هذا القسم إذا كان حاصلا من أول الأمر ، أما لو حصل بعد
اليقين بحدوث القصير فيخرج عن هذا القسم ، كما لو علم بدخول زيد الدار يوم
الجمعة ، وعلم بوجود الانسان فيها يوم السبت ، وتردد بين كونه زيدا فلا يبقى
يوم الأحد وكونه عمرا فيبقى يوم الأحد ، فبالإضافة إلى يوم السبت والأحد وإن
كان الشك في الكلي من هذا القسم ، إلا أنه لما كان الفرد المتيقن سابقا من الكلي
- وهو زيد - قد علم يوم الأحد بارتفاعه يكون احتمال وجود الكلي في ذلك
اليوم في ضمن عمرو ملحقا بالقسم الثالث الآتي ويخرج عن هذا القسم .
لأن استصحاب بقاء زيد إلى يوم الأحد وعدم دخول عمرو إلى ذلك
اليوم ، يحرز كون المرتفع يوم الأحد هو دخول زيد ، ويرفع التردد شرعا في
حال الموجود يوم السبت .
ومنه يظهر أن المحدث بالأصغر إذا احتمل طروء الجنابة عليه ، فإن قيل
بعدم اجتماع الحدث الأصغر مع الأكبر ، بل يرتفع به لا يكون استصحاب بقاء
كلي الحدث بعد الوضوء من هذا القسم ، للقطع بارتفاع الفرد المتيقن والشك
في حدوث غيره ، وإنما يكون من هذا القسم إذا تردد الحدث من أول الأمر بين
الأصغر والأكبر ، كما لو خرج البلل المردد بين البول والمني من المتطهر من كلا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٣