ودعوى : أن أصالة عدم حدوث الفرد القصير لا تجري مع خروجه عن
الابتلاء ، لفرض العلم بارتفاعه على تقدير حدوثه ، فلا تعارض أصالة عدم
حدوث الفرد الطويل .
مدفوعة : بأن خروج الفرد القصير عن الابتلاء بالإضافة إلى آثاره
المختصة به لا تنافي كونه موردا للابتلاء بالإضافة إلى اللازم المذكور ، وهو بقاء
الكلي ، بنحو يصلح لمعارضة الأصل الجاري في الفرد الطويل ، ويمنع من
حكومته على الأصل الجاري في الكلي .
وثانيا : بأن الفرد والكلي متحدان حقيقة ومختلفان عنوانا ، فليس مجرى
الأصل في كل منهما إلا ملازما لمجرى الأصل في الآخر ، من دون سببية بينهما
تقتضي حكومة الأصل الجاري في الفرد على الأصل الجاري في الكلي ، بل
يعمل بكل منهما في مورده بالإضافة إلى خصوص أثره لو كان له أثر ، كما هو
الحال في سائر الموارد التي يكون مقتضى الأصل فيها التفكيك بين المتلازمين
من دون سببية بينهما .
وثالثا : بأن مجرد السببية بين مجرى الأصلين لا تكفي في حكومة
أحدهما على الاخر ما لم تكن شرعية ، ومن الظاهر أن السببية بين الفرد والكلي
- لو تمت - ليست شرعية ، بل خارجية ، وحكومة الأصل السببي في مثل ذلك
مبنية على الأصل المثبت ، كما تقدم التنبيه عليه في الجملة في الاستدلال على
عدم حجية الأصل المثبت بلزوم المعارضة في جانب الثابت والمثبت . فراجع
وتأمل .
ثالثها : أن وجود الكلي لما كان بوجود فرد من أفراده كان عدمه بعدم
تمام الافراد ، فإذا عالم بعدم جميع أفراد الكلي غير الطويل ، فبضميمة أصالة عدم
الفرد الطويل يحرز عدم الكلي ، كما في سائر موارد انضمام الأصل للوجدان .
ويظهر الجواب عنه مما تقدم من عدم الترتب الخارجي بين وجود الفرد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٢