تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أما في الصورة الأولى - وهي التردد بين الأقل والأكثر فالظاهر - تبعا لما صرح به جماعة - هو حجية العام في مورد الاجمال والاشتباه . لما تقدم من أن سقوط العام عن الحجية في مورد الخاص المنفصل ليس لارتفاع ظهوره فيه ، ولا لكشفه عن عدم استعماله في العموم ، بل لمزاحمة ظهوره فيه بما هو أقوى منه ، وما يكون عرفا من سنخ الرافع لمقتضى حجيته . وذلك لا يتم بالإضافة إلى مورد اجمال الخاص ، لان الخاص لا يكون حجة الا فيما هو ظاهر فيه ، وهو الأقل المتيقن ، دون مورد الاجمال والاشتباه ، فلا يصلح لمزاحمة العام ، الذي تقدم أنه المقتضى للحجية ، بل يتعين العمل فيه بالعام ، لعدم جواز رفع اليد عن المقتضى في المقام ، الا مع ثبوت المانع . فمورد الاجمال في المقام كسائر موارد الشك في التخصيص الزائد ، الذي تقدم حجية العام المخصص فيها . ومجرد احتمال شمول التخصيص المعلوم له لا يصلح فارقا بينه وبينها بعد فرض عدم حجية الخاص فيها . ودعوى : أن الخاص وان كان مجملا يكشف عن عدم إرادة أفراده من العام - وان كان العام ظاهرا في ارادتها - فمع فرض اجماله لا يعلم بإرادة مورد الاجمال من العام ، فلا وجه لحجيته فيه . مدفوعة : بأن كشف الخاص عن عدم إرادة أفراده من العام بنحو يلزم برفع اليد عن ظهور العام فيها لما كان بملاك تقديم أقوى الحجتين كان متفرعا على حجيته في أفراده ، فمع فرض عدم حجيته في مورد الاجمال لا يصلح للكشف عن عدم ارادته من العام ، ليرفع به اليد عن مقتضى الحجية فيها . نعم ، لو كان الجمع بين العام والخاص مبتنيا على كون الخاص قرينة على استعمال العام في ما عداه ، خروجا به عن معناه الموضوع له فقد تتجه الدعوى المذكورة ، حيث يلزم اجمال المعنى المستعمل فيه العام وعدم وضوح شموله لمورد الاشتباه بعد فرض عدم استعماله في ما هو ظاهر فيه في نفسه ، فلا أثر
المحكم في أصول الفقه — صفحة 81 | السيد محمد سعيد الحكيم