لشموله للمورد المذكور ، نظير : ما لو وجب اكرام العالم ، ثم قامت القرينة
الخارجية على عدم استعمال العالم في معناه الحقيقي ، بل أريد منه مجازا معنى
مرددا بين خصوص العامل به في نفسه النافع به لغيره ، ومطلق العامل به وان لم
ينفع به غيره .
لكن سبق عدم ابتناء الجمع بينهما على ذلك ، بل على تقديم الخاص
بملاك تقديم أقوى الحجتين ، فيقصر عن مورد الاجمال ، كما تقدم ، وينفرد به
العام .
بل قد يدعى أن العام يكون بيانا للخاص وشارحا له ، لان العام حيث
يكون حجة في مورد الاجمال وصالحا للكشف عن كونه مرادا جديا منه
فاللازم عدم ارادته من الخاص وقصوره عنه .
لكن الظاهر عدم تمامية ذلك ، لعدم نظر العام للخاص ، ليكون بيانا شارحا
للمراد منه ورافعا لاجماله .
وأصالة العموم وان اقتضت حجية العام في الفرد المشكوك ، الا أنها لا
تنهض بشرح المراد من الخاص وتعيين مفهومه ، وان كان لازما له ، لعدم وضوح
بناء العقلاء على ذلك الذين هم المرجع في تحديد مقتضى أصالة العموم ، وقد
تقرر في محله أن حجية الامارة في لازم مؤداها سعة وضيقا تابع لبناء العقلاء
الذي هو المعيار في حجيتها .
وان شئت قلت : المتيقن من بناء العقلاء على أصالة العموم هو الرجوع
إليها في اجراء حكم العام في مورد الشك في التخصيص ، دون ترتيب جميع
لوازم ذلك بما فيها شرح مفاد الأدلة الأخر ورفع اجمالها ، وبيان مفاهيم العناوين
المأخوذة فيها .
كيف ولازم ذلك ارتفاع الاجمال في عنوان الخاص بلحاظ جميع
أحكامه ، حتى غير حكم الخاص ! ولا يظن من أحد البناء عليه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٢