تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولعله يأتي نظير ذلك في بعض المباحث المتعلقة بالمقام . وأما في الصورة الثانية وهي الدوران بين المتباينين فالظاهر سقوط العام عن الحجية في كل طرفي الترديد بخصوصه ، للعلم الاجمالي بإرادته من الخاص ، فيكون الخاص حجة فيه اجمالا ، بنحو يمنع من جريان أصالة العموم في كل منهما بخصوصه ، للعلم الاجمالي بكذبها معه ، مع عدم المرجح لأحدهما بعد كون نسبتهما لكل من العام والخاص بنحو واحد . ولا مجال لقياسه بالعلم الاجمالي بكذب الأصل العملي في أحد الموردين اجمالا ، حيث تقرر في محله جريان كل منهما وترتب الأثر عليه ما لم يلزم مخالفة عملية لعلم اجمالي منجز . للفرق بينهما بأن لأدلة الأصول العملية اطلاقا يشمل أطراف العلم الاجمالي من دون محذور في التعبد الظاهري على خلاف العلم الاجمالي إذا لم يكن منجزا ، لعدم التنافي بين الحكم الظاهري والواقعي . بل لا يلزم التكاذب بين التطبيقين حقيقة بلحاظ ذلك . أما أصالة العموم فليس الدليل عليها الا بناء العقلاء ، وهو يقصر عن صورة العلم الاجمالي بالكذب بعد كون مفاد العام حكما واقعيا ، وثبوته في أحد طرفي الترديد بمقتضى عموم العام مستلزم لانتفائه في الاخر ، فيلزم التكاذب بين تطبيقي العام في كلا طرفي الترديد بلحاظ المدلول الالتزامي المذكور . ولا أقل من الشك في بناء العقلاء على الرجوع لأصالة العموم حينئذ ، حيث يلزم التوقف عنها بعد انحصار الدليل عليها به . نعم ، الظاهر أنها انما تقصر عن كل منهما بخصوصيته ، لا عن أحدهما اجمالا ، لان الخاص انما يكون حجة في أحدهما اجمالا ، لا في كليهما ، والتوقف في كل منهما بخصوصه انما هو لعدم المرجح ، لا بنحو يمنع من حجية العام في أحدهما اجمالا ، لأصالة العموم .