تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فيقع الكلام في مقامين . . المقام الأول في الشبهة المفهومية . والمعيار فيها خفاء المراد بالخاص ، اما لاجمال مفهوم عنوانه لغة أو شرعا أو عرفا ، أو لاحتفافه بما يمنع من انعقاد ظهوره ويوجب اجماله . بل يكفي اجماله حكما مع انعقاد ظهوره بدوا ، بسبب القرائن المنفصلة الكاشفة عن عدم إرادة ظاهره به ، وأن المراد به أمر آخر مورد للاجمال . ولا يخفى أن الاجمال بأحد الأنحاء المذكورة . . تارة : يكون للتردد بين الأقل والأكثر ، حيث يكون الأقل متيقنا والزائد مشكوكا ، كما لو تردد الفاسق بين مطلق العاصي وخصوص مرتكب الكبيرة ، حيث يكون مرتكب الصغيرة فقط موردا للاشتباه ، وكما لو تردد المسافر بين مطلق من خرج عن بلده وخصوص قاطع المسافة بنحو يوجب التقصير شرعا . وأخرى : يكون للتردد بين المتباينين ، لاشتراك أو غيره ، كما لو تردد زيد بين رجلين . ومنه - إذا تردد بين مفهومين بينهما عموم من وجه ، كما لو تردد الشريف بين العلوي وذي الشأن والمقام الاجتماعي ، لان مورد الاجتماع وان كان متيقنا من الخاص - نظير صورة التردد بين الأقل والأكثر - الا أن تباين موردي افتراق كل منهما ، والعلم بإرادة أحدهما اجمالا كاف في جريان حكم المتباينين ، إذ لا أثر لوجود المتيقن في محل الكلام ، حيث لا اشكال في حجية الخاص دون العام فيه ، وانما الاشكال في حجية العام في مورد الشك ، الذي قد يختلف حاله مع العلم الاجمالي .