فيقع الكلام في مقامين . .
المقام الأول
في الشبهة المفهومية .
والمعيار فيها خفاء المراد بالخاص ، اما لاجمال مفهوم عنوانه لغة أو
شرعا أو عرفا ، أو لاحتفافه بما يمنع من انعقاد ظهوره ويوجب اجماله .
بل يكفي اجماله حكما مع انعقاد ظهوره بدوا ، بسبب القرائن المنفصلة
الكاشفة عن عدم إرادة ظاهره به ، وأن المراد به أمر آخر مورد للاجمال .
ولا يخفى أن الاجمال بأحد الأنحاء المذكورة . .
تارة : يكون للتردد بين الأقل والأكثر ، حيث يكون الأقل متيقنا والزائد
مشكوكا ، كما لو تردد الفاسق بين مطلق العاصي وخصوص مرتكب الكبيرة ،
حيث يكون مرتكب الصغيرة فقط موردا للاشتباه ، وكما لو تردد المسافر بين
مطلق من خرج عن بلده وخصوص قاطع المسافة بنحو يوجب التقصير شرعا .
وأخرى : يكون للتردد بين المتباينين ، لاشتراك أو غيره ، كما لو تردد زيد
بين رجلين .
ومنه - إذا تردد بين مفهومين بينهما عموم من وجه ، كما لو تردد الشريف
بين العلوي وذي الشأن والمقام الاجتماعي ، لان مورد الاجتماع وان كان متيقنا
من الخاص - نظير صورة التردد بين الأقل والأكثر - الا أن تباين موردي افتراق
كل منهما ، والعلم بإرادة أحدهما اجمالا كاف في جريان حكم المتباينين ، إذ لا
أثر لوجود المتيقن في محل الكلام ، حيث لا اشكال في حجية الخاص دون
العام فيه ، وانما الاشكال في حجية العام في مورد الشك ، الذي قد يختلف حاله
مع العلم الاجمالي .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٠