فيلزم البناء على ثبوت حكم العام كذلك وترتيب أثره من وجوب
الاحتياط - لو كان تكليفا وغيره .
وعلى ذلك يلزم الرجوع إلى قواعد العلم الاجمالي في طرفي الترديد ،
فإن كان حكم الخاص الزاميا دون العام ، أو بالعكس ، أو كلاهما الزاميا من دون
تناف عملي بينهما - كما لو تضمن أحدهما وجوب الاكرام بدينار والاخر
وجوب الاكرام بثوب - لزم الاحتياط في الفردين على طبق الحكم الإلزامي
المفروض ، وان كان كلاهما الزاميا مع التنافي بينهما عملا - كما لو تضمن
أحدهما وجوب الاكرام والاخر حرمته - امتنع الاحتياط ، وكان كلا الطرفين
موردا للدوران بين محذورين ، الذي تحقق في محله أن حكمه التخيير .
الا أن يكون هناك دليل أو أصل آخر مانع من منجزية العلم الاجمالي ،
وشارح للوظيفة في كل من الفردين بنحو لا ينافي العلم الاجمالي المذكور . على
ما يذكر في محله من مباحث العلم الاجمالي .
ونظير ذلك ما لو علم اجمالا بالتخصيص في أحد فردين من عام واحد
أو عمومين ، لا لاجمال المخصص الواحد - كما هو محل الكلام - بل للعلم
الاجمالي بصدور أحد الخاصين أو حجيته ، لعين الوجه المتقدم .
بل الظاهر جريانه أيضا فيما لو دار الامر بين التخصيص في أحدهما
المردد والتخصيص في كليهما ، فان التخصيص المعلوم اجمالا واحد ، وهو وان
لم يحرز تعينه واقعا ، لاحتمال ثبوت التخصيصين معا ، ولا مرجح لأحدهما في
انطباق التخصيص المعلوم عليه ، الا أن الظاهر من بناء العقلاء حجية العام في
تمام الباقي بعد التخصيص المعلوم اجمالا وان لم يكن له تعين واقعي .
ولازمه البناء على ثبوت حكم العام في أحد طرفي الترديد ، فيجرى فيه ما
سبق من مقتضى العلم الاجمالي . فلاحظ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٤