غيرها . كما لابد من تعيين الخاص للتقديم عرفا في مقام الجمع بينهما ، فلو كان
هناك وجه آخر صالح لان يبنى عليه في مقام الجمع تعين اختياره ان كان أقرب
عرفا ، ولزم التوقف مع عدم المرجح لأحدهما .
وحيث لا ضابط لذلك تعين ايكاله لنظر الفقيه عند الابتلاء بالأدلة
ومحاولة الجمع بينها . الا أن المفروض في محل الكلام تقديم الخاص ورفع
اليد به عن عموم العام ، كما سبق في أول الفصل .
هذا ، وبعد الفراغ عن تقديم الخاص على العام ، وحجية العام في الباقي
معه ، فالعام المخصص يبتنى صدوره ثبوتا . .
تارة : على التسامح والتوسع في العموم بتنزيل الافراد الخارجة
بالتخصيص منزلة العدم لقلتها أو عدم الاعتداد بها ، أو في اللفظ الدال على
الماهية بإرادة المقيد منها مجازا ، لقرينة اختفت علينا .
وأخرى : على وجود قرينة على التخصيص المتصل ، الذي تقدم أنه لا
يبتنى على المجاز ، وقد اختفت تلك القرينة أيضا ، وعلى الوجهين لا يكون
العام ظاهرا في العموم حين صدوره ، وان ظهر فيه بعد ذلك بسبب اختفاء
القرينة والتعويل على أصالة عدمها .
وثالثة : على كون الداعي من بيان العام الظاهر في العموم حين صدوره
ضرب القاعدة التي يرجع إليها في مقام العمل اعتمادا على البيان المنفصل وقت
الحاجة ، وان لم يكن العموم مرادا جديا . . . إلى غير ذلك مما يمكن ثبوتا ، وان لم
يدركه العرف في مقام الجمع بين العام والخاص ، بل لا يدركون الا مجرد صرف
الخاص للعام عن مورده إلى الباقي ، وحجيته فيه لأجل ذلك ، لان ذلك هو المهم
الذي يناط به العمل ، فيقتصر نظر العرف عليه ، وما سواه أمور واقعية لا دخل لها
في العمل قد تدرك بدليل خارج وقد لا تدرك .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٨