ومما ذكرنا يعلم حال ما ينفصل من المفتوح عنوة ، كأوراق الأشجار وأثمارها ، وأخشاب
الأبنية والسقوف الواقعة ، والطين المأخوذ من سطح الأرض ، والجص والحجارة ونحو ذلك ،
فإن مقتضى القاعدة كون ما يحدث بعد الفتح من الأمور المنقولة ملكا للمسلمين ، ولذا
صرح جماعة ، كالعلامة والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم - على ما حكي عنهم - بتقييد
جواز رهن أبنية الأرض المفتوحة عنوة بما إذا لم تكن الآلات من تراب الأرض ( 36 )
نعم الموجودة فيها حال الفتح للمقاتلين ، لأنه مما ينقل وحينئذ ، فمقتضى القاعدة : عدم
صحة أخذها الا من السلطان الجائر أو من حاكم الشرع ، مع إمكان أن يقال : لا مدخل
لسلطان الجور ، لان القدر المأذون في تناوله منه منفعة الأرض ، لا أجزاؤها ، إلا أن يكون
الاخذ على وجه الانتفاع لا التملك ، فيجوز ويحتمل كون ذلك بحكم المباحات ، لعموم
من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به .
شرح
( 36 ) الأصفهاني : المنفصل تارة يكون قبل انفصاله مقوما للأرض المعمورة بما هي كذلك ، كاجزاء
الدار من الأخشاب والأحجار ، وأخري يكون معدودا من منافع الأرض عرفا وإن كان بنفسه من
الأعيان ، كالأشجار النابتة فيها والجص المطبوخ منها والطين والأجر المعمول منها ، وثالثة ما
يكون مدفونا فيها ونسبة الأرض إليه نسبة الظرف إلى المظروف ، كالأشياء المدفونة في الأرض لا
المهدومة المدفونة فيها بمرور الأيام .
أما القسم الأول : فهو مملوك للمسلمين بنفس ملكية الأرض المعمورة ، وبعد انفصاله منها لا يخرج
عن ملك المسلمين ، لكنه حيث لا ينتفع به بأخذ الأجرة وصرفها في مصالح المسلمين فلا بد من بيعه
وصرف ثمنه في مصالحهم ، ولا مجال لتملكه بالحيازة فإن دليلها مخصوص بما إذا لم يكن ملكا لاحد .
وأما القسم الثاني : فهو من جملة منافع الأرض المملوكة للمسلمين القابلة للنقل والانتقال ،
وليست كالأرض بحيث لا يصح نقلها ، إلا أن ثمنها لا بد من أن يصرف في مصالح المسلمين ،