تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
وأما تكوينا فهو قابل ، ولو على يد فاجر لم يكن له نصيب من هذا الامر شرعا ، كما ورد أنه لا يزال يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه . ثم إنه بعد ما علمت ما ذكرنا من كفاية إذن الجائر وتصرفه من حيث موضوعيته ومورديته لاذن ولي الأمر وإجازته ، فعدم الاستيذان بقول مطلق والاستبداد بالتصرف لا دليل على جوازه تكليفا ووضعا ، لأنه ملك الغير ، وقد مر : أن أدلة الاحياء والتحليل غير مجدية في المقام ، إلا أن إذن الجائر وتصرفه ليس مما لا بد منه ، الا إذا كان التصرف غير مقدور عليه خارجا الا باذنه ، فإذا لم يمكن الاستيلاء على أرض الخراج والانتفاع به الا بتقبلها الجائر جاز التقبل منه ونفذ بمقتضي الاخبار ، ولا يجب الاستيذان خصوصا من الإمام عليه السلام ولا من نائبه العام ، لكفاية الإذن العمومي في المقام ، كما أنه إذا أمكنه بعد التقبل منه أن لا يؤدي إليه الخراج وجب عليه أدائه إلى الإمام عليه السلام ونائبه العام ، لعدم استحقاق الجائر لقبضه منه ، وعدم اللابدية من إقباضه ، فتسليطه على مال المسلمين يوجب الضمان ، والضرورة تتقدر بقدرها ، فضلا عما إذا تمكن من الاستيلاء على الأرض بالتقبل من الإمام عليه السلام أو من نائبه العام ، فإنه لا مسوغ لمراجعة الجائر لا تكليفا ولا وضعا على الاستبداد به مطلقا من دون مراجعة أحد حتى النائب العام . تتميم المنصوص عليه في الاخبار أن أرض العراق - المعبر عنها بأرض السواد - مفتوحة عنوة ، وأنها فيئ المسلمين ، ومع ذلك فالسيرة العملية على المعاملة معها معاملة الاملاك الخاصة ، مع من كانت بيده . ولا مدفع لهذه الشبهة الا دعوى ثبوت موارد كثيرة للملك الخصوصي الموجب لانحلال العلم الاجمالي منها : الموات حال الفتح فإنها ملك الإمام عليه السلام فيملكها من أحياها ، ولعل المشاهد المشرفة وجملة من بلاد العراق المستحدثة كذلك .