تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
والكلام حينئذ في أن هذه الأمور أحكام تصرفات الجائر لتكون كاشفة عن ولايته شرعا بعد تغلبه ، وإن لم يكن ابتداء كذلك ، أو أنها من باب الإجازة ممن له الإجازة ، فيعتبر مقدار الإجازة ، وأن التصرفات حينئذ نافذة بإنفاذ الإمام عليه السلام كما في إجازة بيع الغاصب مثلا . ومن الواضح أن المتيقن منه هو الثاني دون الأول ، الذي قد تواترت الاخبار والإثار بحرمة التولي من قبلهم والمداخلة معهم والدخول تحت رايتهم للجهاد ومعونتهم بأي وجه كان ، حتى في بناء مسجد كما في الخبر ، مع أن الترخيص في كل ذلك لازم اعتبار ولايتهم للامر شرعا ، ويوجب تقوية شوكتهم وبقاء سلطانهم وزوال الامر بالكلية عن أهله ، وخمول الحق وعدم ترقب رجوع الحق إلى مركزه ، وكل ذلك ما يأباه فطرة الولاية لآل محمد عليهم السلام وإن تفوه به بعض الأصحاب . ثم من البين أن مجرد الانفاذ بالاذن والإجازة لا يلازم الجواز التكليفي ، بل ولا الخروج عن الضمان بالكلية ، مثلا لو نفذ التقبل من السلطان للمؤمن كانت منفعة الأرض مملوكة له ، وما يدفعه من الخراج متعينا ملكا للمسلمين ، فإذا تسلمه الجائر كان حراما عليه ويده عادية ، لكن إذا جاز شرائه للمؤمن كان بيعه من الجائر حراما ، لكنه نافذ للمؤمن ويخرج الجائر بتسليمه إياه عن ضمانه ، لكن يده على بدله المتعين للمسلمين يد عادية ، فإذا صرفه في غير المؤمن لم يخرج عن ضمانه ، وهكذا فجميع التقليبات والتقلبات عوضا ومعوضا حرام على الجائر ، ولا يخرج عن ضمانه الا إذا إنتهي الامر إلى المؤمن الذي أجيز له ذلك التصرف ، ولو بأن لا يكون له بدل كالهبة والجائزة ، فصرفه في مصالح المسلمين إذا لم يوجب تصرفا من المؤمن فيه لا يخرجه عن الضمان . وتوهم : لزوم جعل الجائر بعد تغلبه على ولاية الامر وليا على أمر المسلمين ، حفظا للحوزة الاسلامية ، وصيانة للشريعة المحمدية ، وخوفا من تفرقة كلمة المسلمين وتسلط الكافرين . مدفوع : بأن التحفظ على كل ذلك تشريعا وتكوينا لازم ، إلا أن نصب ولي الأمر تشريعا محقق لاشخاص خاصة ، وعدم تمكين المسلمين منهم لا يسقطهم عن درجة الولاية الإلهية ،
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 95 | الشيخ صادق الطهوري