شرح
ولا معني لتحليل ملك الغير ، وإن أريد إباحة التصرف فقط ، فإن كان مجانا وبلا خراج فهو أيضا
مناف لكون الأرض خراجية ، وإن كان بالخراج لا مجانا فاخبار التحليل قاصرة عن إثبات جواز
التصرف بالخراج . وبالجملة : فما يلائم أخبار التحليل من التمليك أو الإباحة المالكية مجانا فهو لا
يلائم كون الأرض بمنافعها للمسلمين ، وما يلائم ما نحن فيه من جواز التصرف بالخراج من ولي الأمر
الذي بيده الترخيص على هذا الوجه فاخبار التحليل قاصرة عنه ، فالاستناد إلى أدلة الاحياء
والتحليل لجواز التصرف - فضلا عن التملك عينا ومنفعة - بعيد عن السداد .
المقام السابع : في تعيين من له الولاية على الاذن في التصرف بالتقبيل ونحوه فنقول : أما الإمام عليه السلام فلا ريب في ولايته عموما وخصوصا ، أما عموما فبأدلة الولاية ، ولو بالمعني الأخص
المختص بالأمور العامة ، وما هو شأن الرئاسة على المسلمين دون الولاية على التصرف في الأموال
والأنفس بما يشاء . وأما خصوصا فمثل قوله عليه السلام وما أخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله
بالذي يري كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيبر قبل سوادها وبياضها . . . الخبر .
وأما نائب الإمام عليه السلام فبأدلة النيابة عنه عليه السلام بناء على عموم نيابته عنه عليه السلام
حتى في أمثال هذه الأمور العظام ، التي هي من شؤون الرئيس العام ، وقد مر الاشكال فيه .
وأما السلطان الجائر فقد اختلفت الأقوال فيه ، فمنهم من أفرط في القول بولايته حتى جعله بمنزلة
الإمام العادل ، بحيث لم يقع منه حرام الا في تغلبه وتقلده للرئاسة فقط ، ومنهم من فرط حتى قال
بجواز التصرف من دون اعتبار إذنه ، وعدم كفاية إذنه وعدم حل الخراج المأخوذ منه ، وكلا القولين
ساقط . ومجمل القول فيه : أن مقتضى القاعدة وإن كان عدم نفوذ تصرف غير الإمام عليه السلام في
المقام ، إلا أن الاخبار مستفيضة بنفوذه في مقامات ، منها جواز التقبل منه ، منها جواز تقبيل ما
تقبله منه لغيره كما ذكروه في باب الإجارة .
منها : جواز اشتراء ما يأخذه بعنوان الخراج ، منها جواز قبول جوائزه التي هي غالبا من الخراج .