شرح
فمدفوع : بما مر سابقا من أن الأرض ليست ملكا لآحاد المسلمين استغراقيا حتى يرد المناقشة من
الوجهين وغيرهما مما قدمناه ، بل ملك للطبيعي ، فالشخص غير مالك حتى لا يجوز الإجارة منه ، أو
يجوز نقل حصته ، مع أن عدم جواز نقل الحصة كما يمكن أن يكون لعدم الملك ، كذلك يمكن أن
يكون لحبس الملك على وجه خاص .
المقام الثالث : في أن الخمس في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين ثابت كغيرها من
الغنائم أم لا ؟ إذ غيرها من الأراضي إما ملك الإمام عليه السلام أصلا كالموات مطلقا والقطائع ،
وإما ملك لأربابها كالأرض التي أسلم عليها طوعا ، أو صولح على بقائها تحت أيدي ملاكها
وأداء الجزية .
والكلام تارة فيما يقتضيه العمومات والاطلاقات ، وأخري فيما يقتضيه الأخبار الخاصة ،
أما الأولى ، فظاهر الآية - الشاملة لكل غنيمة لعموم الموصول ، سواء أريدت الغنيمة بالمعني
الأخص أو الأعم ج ثبوت الخمس ، وهكذا أخبار الغنائم بنحو الجمع المحلي باللام ، فإنها أيضا
عامة ، كقوله عليه السلام يؤخذ الخمس من الغنائم وهكذا قوله عليه السلام كل شئ قوتل عليه
على شهادة أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن لنا خمسه .
وأما الثانية ، فمثل رواية مسمع بن عبد الملك ، وموضع الاستشهاد منها فقرتان ،
إحديهما : ( أو ما لنا من الأرض وما أخرج الله منها الا الخمس ؟ ! إن الأرض كلها لنا فليعلم أن
في الأرض وفيما أخرج الله منها خمسا لهم ، وليس في الأراضي ما يكون فيه الخمس الا المفتوحة
عنوة ، لان ما عداها إما ملك الإمام عليه السلام رأسا ، أو ليست غنيمة ليكون الخمس منها للإمام عليه السلام
، بل ملك لأربابها من دون موجب للخمس . ) ثانيتهما : ( وكل ما كان في أيدي شيعتنا
من الأرض فهم فيه محللون . . الخ ) إذ لا تحليل الا باعتبار الخمس ، لان ما عداه إما ملك
للمسلمين فلا معني لتحليله ، أو أرض لا يكون فيها موجب الخمس الموجب للتحليل .