شرح
وأما رواية مسمع بن عبد الملك فالجواب عن الفقرة الأولى : أن مورد صدور هذه الفقرة منه عليه
السلام هو أن الراوي أتي بخمس الغوص ، وقال : ( إن هذا هو الحق الذي جعله الله لك في أموالنا ) ،
فأجاب عليه السلام : ( أو ما لنا من الأرض وما أخرج الله منها الا الخمس )
والظاهر بمناسبة المقام - حيث لم يكن الأرض مورد الكلام - هو أن حقنا غير منحصر من الأرض
وما فيها وما منها في الخمس المجعول في موارد خاصة ، بل الأرض كلها لنا بما فيها وما منها ، لا
أن المراد الخمس من الأرض ومما يخرج منها ، فلا موقع لاستفادة ثبوت الخمس في نفس الأرض ،
ليقال بأنه لا مورد له الا الأرض المفتوحة عنوة .
وعن الفقرة الثانية : أن التحليل ليس باعتبار الخمس الذي لا يتمحض للإمام عليه السلام بل
باعتبار أن الأرض المفتوحة حيث كان الفتح بغير إذنه كانت كلا للإمام عليه السلام ، وقد حللها
لشيعته ، مع إمكان إرادة التحليل والتحريم بمعنى آخر ، كما أن مالكيته عليه السلام لكل الأرض
فتحت أم لم تفتح بمعنى آخر ، فالأرض وإن كانت ظاهرا للمخالف الا أنها حرام عليه باطنا
لعدم توليه لولي الأمر الحقيقي .
وأما رواية أبي حمزة الثمالي فالجواب عنها : أن الاستدلال بها مبني على كون العطف من عطف
العام على الخاص ، مع أن ظاهر قوله عليه السلام : ( ولا خمس يخمس ) أنه مقابل المعطوف عليه ،
فلذا لا يصح أن يقال : ( ما جاءني عالم ولا رجل ) لعدم كون الثاني قسيما للأول ، بل يقال ولا
جاهل ، بل ظاهر قوله عليه السلام : ( فرجا كان أو مالا ) أنه بيان للخمس في قوله عليه السلام : ( ولا
خمس ) ، لا أنه بيان بعض أفراده ، وحينئذ فالمقابلة باعتبار أن الأرض التي فتحت حيث كان بغير
إذن الإمام عليه السلام فلذا كانت كلا للامام ، وأن المال الذي يملكه مالكه ويأخذ خمسه ولاة
الجور هو الحرام ، لأنه لم يصل إلى من يستحقه ، فمن وقع منه شئ في يده كان حراما عليه .