شرح
منها : ما هو المعتبر في باب الزكاة من كون الفقير وسائر الأصناف مصرفا لها ، في قبال شركتهم
مع المالك أو كونهم مالكين لها بنحو الكلي في المعين ، فهي على ملك صاحب المال ، ويجب عليه
دفع مقدار منه ، فيملك الفقير بقبضه إياه ، إلا أنه لا ينطبق على ما نحن فيه ، فإن الأرض بعد
خروجها عن ملك الكافر لا بد من الالتزام بكونها ملكا للمسلمين بنحو من أنحاء الملك ، ولا يكون
باقيا على ملك أحد ولا مملوكا لمن استولى عليه ، ولو باذن الإمام عليه السلام فلا يكون المسلمون
مصرفا على حد مصرفية الفقير .
منها : ما هو المرسوم في تعيين الثلث لمصرف ، فإنه لا يكون ملك الميت ولا ملك الوصي ، وإنما
يملك عينه أو منافعه من يعطيه الوصي . وهذا المعني قابل للانطباق على ما نحن فيه في الجملة لا
مطلقا ، وذلك لأن العين الموصي بها تكون ملكا لمن أعطاها الوصي إياه ، والأرض المفتوحة عنوة
لا يملكها أحد بالخصوص .
نعم إذا حبست العين ليصرف حاصلها في مصرف خاص لم تكن العين ملكا لاحد ، ولا ما يصرف
فيه مالكا لشئ ، إلا أن الحبس بهذا المعني يمنع عن نقل العين ، والأرض المفتوحة عنوة يمكن أن
يؤدي نظر ولي الأمر إلى نقلها إلى أحد ، وصرف ثمنها في مصالح المسلمين .
فالأنسب بالجمع بين الاخبار ورعاية الآثار ما ذكرناه في أوائل البحث عن الأراضي من كونها
ملكا للطبيعي على وجه خاص ، لا ينافي شيئا مما ذكرنا فراجع ما قدمناه .
وأما ما ربما يحكي عن المحقق الأردبيلي قدس سره من الخدشة في مالكية المسلمين بوجهين ،
أحدهما : لو كانت الرقبة ملكا للمسلمين لما جاز تقبيلها من أحدهم ، لان إجارة الأرض ممن يملك
جزء منها غير جائزة .
ثانيهما : لو كانت الرقبة ملكا لهم لجاز أن ينقل بعضهم حصته من الأرض إلى غيره .