شرح
ولا يخفى أنه مع فرض الصحة في كل ذلك فإنما يجدي في الفتوحات التي كانت في عهد الثاني فإنه
كان يشاور الأمير عليه السلام دون غيره ، فضلا عن الفتوحات التي صدرت بعده عليه السلام على
أيدي بني أمية وبني العباس من دون مراجعة ومشاورة للأئمة عليهم السلام .
ومنها : ما ذكره المصنف العلامة قدس سره - في آخر المكاسب المحرمة - من استكشاف رضاهم
عليهم السلام بشاهد الحال بالفتوحات الاسلامية الموجبة لتأيد هذا الدين ، وقد ورد إن الله تعالى
يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه .
هذا ، مع أنه قد وردت عن الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين حرمة الجهاد والغزو الا مع إمام
عادل فراجع هذا الباب من جهاد الوسائل ، فكيف يمكن أن ينسب إليهم الرضا بهذا الامر الغير
المشروع عندهم ! نعم الرضا منهم عليهم السلام على حد رضاه تعالي بتأييد هذا الدين بأقوام لا
خلاق لهم منه ، فإنه سنخ رضا لا ينافي عدم الترخيص تكليفا ووضعا ، مع أن الالتزام بكفاية مثل
هذا الرضا يوجب لغوية اشتراط ملكية الغنيمة للمسلمين بالرضا ، وأنه مع عدم الرضا تكون
ملكا للإمام عليه السلام ، فإنه دائما يكون مثل هذا الرضا موجودا ، فتدبر .
ومنها : حمل ما صدر من الغزاة من فتح البلاد على الوجه الصحيح وهو صدوره بأمر الإمام عليه السلام
ولا يخفى أن المعلوم من حال خلفاء الجور وولاتهم مع الأئمة عليهم السلام أنهم ما كانوا
يعتنون بهم عليهم السلام فكيف صدرت الفتوحات عن أمرهم ، كما أن من المعلوم من أخبارهم
عليهم السلام ونهيهم لشيعتهم عن الدخول في لوائهم عدم رضاهم عليهم السلام بمحارباتهم ، فكيف
يحتمل صدور الفتوحات عن أمرهم ورضاهم عليهم السلام !
فالانصاف : أنه بعد اعتبار إذن الإمام عليه السلام في صيرورة المفتوحة عنوة للمسلمين لا مناص
من التشبث بأخبار التحليل عموما وخصوصا ، إذ لا موجب لتخصيصها بخصوص الخمس ، وأن
التحليل باعتباره - والله أعلم -