تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
المقام الثاني : في بيان كيفية استحقاق المسلمين ، وأنه هل بعنوان ملك الرقبة أو بنحو آخر ؟ فنقول : ظاهر الاخبار وإن كان ملكية الرقبة للمسلمين ، إما استغراقيا أو طبيعيا ونوعيا ، لمكان اللام وإضافة الأرض إلى المسلمين ، إلا أنه يقبل الحمل على مطلق الاختصاص ، إذا كان صارف عن ظهوره ، ولا صارف عنه الا قوله عليه السلام : ( فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها . . الخ ) وغايته الدلالة على كون الأرض محبوسة متروكة ، وهذا يجامع الملك ويلائم فك الملك أيضا ، لا أنه ظاهر في خصوص فك الملك ، ليعارض ظهور ( اللام ) والإضافة في الاختصاص المطلق المساوق للملك . ومع ذلك فعن جماعة منهم الشهيد الثاني ، في جملة من كتبه ، والمحقق الأردبيلي قدس سره أن الرقبة غير مملوكة ، بل معدة لمصالح المسلمين ، والمسلمون مصرف لحاصلها ، وتوضيحه : أن المصرفية لها احتمالات : منها : أن الرقبة تكون ملكا لمن قام بعمارتها ، ويكون حاصلها بينه وبين المسلمين بحسب جعل الإمام عليه السلام ، لا بمعنى أن الحاصل مملوكا لهم ، بل يصرف في ما يعود إليهم . ومن الواضح أن هذا المعني لا يترتب عليه عدم جواز البيع ، بل يكون المشتري بمنزلة البائع بعد الالتزام بدفع الخراج إلى ولي الأمر ، ولا موجب لحمل المصرف على هذا الوجه ، حيث لا دليل على أن القيام بعمارة الأرض مملك ، بل المملك هو إحياء الموات ، والكلام في العامرة ، كما لا دليل على جواز التملك بالحيازة في غير المباح بالأصالة ، أو فيما يشترك الناس أو طائفة في الانتفاع به ، وليست الأرض العامرة بعد الفتح مباحا ، ولا على نحو يشترك فيه الناس بحيث يكون السابق إليه أحق به . وبالجملة : المصرفية بهذا المعني وإن احتملها بعض الاجلة لكنه لا يساعدها الاخبار ولا كلمات علمائنا الأخيار .