شرح
المقام الثاني : في بيان كيفية استحقاق المسلمين ، وأنه هل بعنوان ملك الرقبة أو بنحو آخر ؟ فنقول :
ظاهر الاخبار وإن كان ملكية الرقبة للمسلمين ، إما استغراقيا أو طبيعيا ونوعيا ، لمكان اللام
وإضافة الأرض إلى المسلمين ، إلا أنه يقبل الحمل على مطلق الاختصاص ، إذا كان صارف عن
ظهوره ، ولا صارف عنه الا قوله عليه السلام : ( فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها . . الخ )
وغايته الدلالة على كون الأرض محبوسة متروكة ، وهذا يجامع الملك ويلائم فك الملك أيضا ، لا
أنه ظاهر في خصوص فك الملك ، ليعارض ظهور ( اللام ) والإضافة في الاختصاص المطلق المساوق
للملك . ومع ذلك فعن جماعة منهم الشهيد الثاني ، في جملة من كتبه ، والمحقق الأردبيلي قدس سره
أن الرقبة غير مملوكة ، بل معدة لمصالح المسلمين ، والمسلمون مصرف لحاصلها ،
وتوضيحه : أن المصرفية لها احتمالات :
منها : أن الرقبة تكون ملكا لمن قام بعمارتها ، ويكون حاصلها بينه وبين المسلمين بحسب جعل
الإمام عليه السلام ، لا بمعنى أن الحاصل مملوكا لهم ، بل يصرف في ما يعود إليهم . ومن الواضح أن
هذا المعني لا يترتب عليه عدم جواز البيع ، بل يكون المشتري بمنزلة البائع بعد الالتزام بدفع
الخراج إلى ولي الأمر ، ولا موجب لحمل المصرف على هذا الوجه ، حيث لا دليل على أن القيام
بعمارة الأرض مملك ، بل المملك هو إحياء الموات ، والكلام في العامرة ، كما لا دليل على جواز
التملك بالحيازة في غير المباح بالأصالة ، أو فيما يشترك الناس أو طائفة في الانتفاع به ، وليست
الأرض العامرة بعد الفتح مباحا ، ولا على نحو يشترك فيه الناس بحيث يكون السابق إليه أحق به .
وبالجملة : المصرفية بهذا المعني وإن احتملها بعض الاجلة لكنه لا يساعدها الاخبار ولا كلمات
علمائنا الأخيار .