شرح
فإما هو حكم كلي لكلي هذا الموضوع وإن لم يتفق تحققه خارجا لعدم بسط يد إمام العدل أو
كشفه عن رضاه عليه السلام به ، ومثله مرسلة حماد الطويلة فإنها ظاهرة أيضا في أن المفروض فيها
صورة مباشرة امام العدل لذلك وعليه ، فليس في المقام ما له اطلاق لصورة عدم الإذن ليعارض
مرسلة الوراق ليرجع إلى عموم الآية .
وأما دعوى أن دليل الاشتراط حاكم على دليل المشروط ، لا أنه معارض له ليعامل معه معاملة
المتعارضين ، فإنما تسلم فيما إذا كان لسان دليل الاشتراط نفي الموضوع بدونه ، كما في البيع مثلا
بالإضافة إلى الرضا مثلا ، فإنه مع حصول السبب بشرائطه يتحقق عنوان البيع ، وهو التمليك ،
ومع عدمه لا تمليك ولا ملكية بخلاف ما نحن فيه فإن عنوان الموضوع مثلا الأرض التي أخذت
بالسيف ، والاخذ سواء كان بإذن الإمام عليه السلام أو بغير إذنه محفوظ لا يتغير ، وإنما يختلف
حكمه من حيث كونها للإمام عليه السلام أو للمسلمين ، وكذا الغنيمة فإن مال الكفار باستيلاء
المسلمين عليه يحقق الاغتنام ، سواء كان إذن أو لا ، وإنما يتفاوت حاله من حيث كونه للإمام عليه السلام
أو للمسلمين فتدبر .
وأما الطريق إلى تحقق الاذن موضوعا أو حكما فأمور ،
منها : السيرة العملية من أمير المؤمنين عليه السلام من حيث جعل أرض السواد للمسلمين ،
وصرف حاصلها في المصالح العامة ، وقد ورد أنه سار في أرض العراق بسيرة فهي إمام لسائر
الأرضين إلا أنه من الواضح أن تغيير ما صنعه الخلفاء قبله عليه السلام لم يكن في وسعه عليه السلام
ظاهرا ، فلا يكشف عن كون تلك الفتوحات بإذنه ورضاه .
منها : الأخبار الدالة على صدور عظائم الأمور من الخليفة الثاني بمشورته عليه السلام ، وأنه يكن
يصدر إلا عن أمره ورأيه ، بل ظاهر المفيد في المقنعة على ما في الوسائل أن وضع الخراج على
أرض العراق بكيفية خاصة مما صنعه الثاني قبله عليه السلام بمشورته .