وقد احترزوا بهذا الشرط عما لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء ، محللة في الشرع ، لان
الأول ليس بمال عرفا كالخنافس والديدان ، فإنه يصح عرفا سلب المصرف لها ونفي الفائدة
عنها ، والثاني ليس بمال شرعا كالخمر والخنزير . ثم قسموا عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى
خسة الشئ كالحشرات ، وإلى ما يستند إلى قلته كحبة حنطة وذكروا : أنه ليس مالا وإن
كان يصدق عليه الملك ، ولذا يحرم غصبه إجماعا . وعن التذكرة : أنه لو تلف لم يضمن
أصلا " ، واعترضه غير واحد ممن تأخر عنه بوجوب رد المثل . ( 2 )
والأولى أن يقال : إن ما تحقق أنه ليس بمال عرفا ، فلا إشكال ولا خلاف في عدم جواز
وقوعه أحد العوضين ، إذ لا بيع الا في ملك . ( 3 )
شرح
ثم بناء على التباين الجزئي بين الملك والمال فلا يصح الاستدلال لاعتبار المالية العرفية في
العوضين بمثل قوله عليه السلام ( لا بيع الا في ملك ) كما أنه لا يصح في مورد الشك في كون
شئ مالا عرفا التمسك بعمومات صحة البيع والتجارة ، لأن هذه الأدلة إمضاء لما عليه العرف
والعادة ، فإذا شك في جريان العادة على المعاملة بشئ فبدليل الامضاء لا يمكن أن يحكم بصحته
. ( ج 2 ص 263 )
( 2 ) الأصفهاني : ان كان عدم الضمان لأجل عدم التمكن من أدائه بجميع وجوهه صح الاعتراض
، لامكان أدائه بأداء مماثله في الطبيعة النوعية ، وإن كان عدم الضمان لان التضمين تخسير ولا
خسارة للتالف ، إذ الأغراض النوعية في ذوات الأموال متعلقة بحيثية ماليتها ، فلا خسارة ولا
تدارك لما لا مالية له ، فلا يصح الاعتراض ، إذ أداء العين بأداء مماثلها في الصورة أمر ، والتضمين
والتغريم والتخسير أمر آخر ، فتدبر . ( ج 3 ص 9 )
( 3 ) الآخوند : قد عرفت : ان النسبة بين الملكية والمالية عموم من وجه ، فلا وجه للاستدلال به
على اعتبار المالية ، مع أنه انما لا بيع الا في ملك فيما هو بالفعل ملك ، لما أشرنا اليه من صحة