شرح
لمساس الحاجة إلى انتقال كل من المالين عن موضعه إلى موضع آخر ، حيث إن الانسان مدني
الطبع فيحتاج في عيشه إلى مدنية تقوم بأبناء قومه ، وحيث إنه لا يقوم كل واحد بما يحتاج اليه
بل يحتاج إلى معاونة الآخرين لكي يقوم كل بجزء مما يحتاجون اليه ، فواحد يقوم بتحصيل الماء
وآخر بتحصيل الحنطة وآخر بتحصيل الحطب ورابع بتحصيل الملح حتى تجتمع اجزاء الخبز مثلا " ،
فاحتاج إلى نقل الماء من عند صاحب الماء إلى آخرين ونقل الحنطة والحطب والملح منهم إلى
صاحب الماء فقرر البيع عندهم لأجل هذه النقلة المحتاج إليها ، وقد أمضاه الشارع أيضا ، فحقيقة
البيع عبارة عن تلك المبادلة على ما مر توضيحه في أول البيع ، فيعتبر فيه مالية العوضين ، فلو لم
يكونا أو أحدهما مالا " لم يكن هناك بيع .
ويعتبر في مالية الشئ
أمور ، الأول : ان يكون له أحد الامرين من المنفعة أو الخاصية على سبيل منع الخلو ، والمراد بالمنفعة
هو قابلية الانتفاع به مع بقاء عينه كسكني الدار وركوب الدابة ، وبالخاصية ما يترتب عليه من
المنافع المتوقف ترتبه على ذهاب عينه مثل الاشباع المترتب على الخبز الموقوف على ذهاب عينه
بأكله ، وهذان الأمران على سبيل منع الخلو مقومان لمالية المال فما لا منفعة فيه ولا خاصية له
أصلا " فلا مال .
الثاني : ان يكون مما يصح اقتنائه لأجل ما يترتب عليه من المنفعة أو الخاصية عقلا " بأن كان مما
يقتنيه العقلاء لذلك بحسب عادتهم سواء كان استعماله لأجل خاصيته مثلا " شايعا غير مختص
ببعض الأحوال كالحنطة التي تقتني لأجل الاقتيات ، أو كان نادرا مختصا ببعض الأحوال ، مثل
عقاقير الأدوية التي لا تستعمل الا لأجل المرض ، فهي أيضا من الأموال لمكان تعلق غرض
العقلاء باقتنائها ، فما لا يصح اقتنائه لأجل ما يترتب عليه من المنافع والأغراض فلا يكون
مالا وان كان له أحد الامرين من المنفعة والخاصية ،