تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
لمساس الحاجة إلى انتقال كل من المالين عن موضعه إلى موضع آخر ، حيث إن الانسان مدني الطبع فيحتاج في عيشه إلى مدنية تقوم بأبناء قومه ، وحيث إنه لا يقوم كل واحد بما يحتاج اليه بل يحتاج إلى معاونة الآخرين لكي يقوم كل بجزء مما يحتاجون اليه ، فواحد يقوم بتحصيل الماء وآخر بتحصيل الحنطة وآخر بتحصيل الحطب ورابع بتحصيل الملح حتى تجتمع اجزاء الخبز مثلا " ، فاحتاج إلى نقل الماء من عند صاحب الماء إلى آخرين ونقل الحنطة والحطب والملح منهم إلى صاحب الماء فقرر البيع عندهم لأجل هذه النقلة المحتاج إليها ، وقد أمضاه الشارع أيضا ، فحقيقة البيع عبارة عن تلك المبادلة على ما مر توضيحه في أول البيع ، فيعتبر فيه مالية العوضين ، فلو لم يكونا أو أحدهما مالا " لم يكن هناك بيع . ويعتبر في مالية الشئ أمور ، الأول : ان يكون له أحد الامرين من المنفعة أو الخاصية على سبيل منع الخلو ، والمراد بالمنفعة هو قابلية الانتفاع به مع بقاء عينه كسكني الدار وركوب الدابة ، وبالخاصية ما يترتب عليه من المنافع المتوقف ترتبه على ذهاب عينه مثل الاشباع المترتب على الخبز الموقوف على ذهاب عينه بأكله ، وهذان الأمران على سبيل منع الخلو مقومان لمالية المال فما لا منفعة فيه ولا خاصية له أصلا " فلا مال . الثاني : ان يكون مما يصح اقتنائه لأجل ما يترتب عليه من المنفعة أو الخاصية عقلا " بأن كان مما يقتنيه العقلاء لذلك بحسب عادتهم سواء كان استعماله لأجل خاصيته مثلا " شايعا غير مختص ببعض الأحوال كالحنطة التي تقتني لأجل الاقتيات ، أو كان نادرا مختصا ببعض الأحوال ، مثل عقاقير الأدوية التي لا تستعمل الا لأجل المرض ، فهي أيضا من الأموال لمكان تعلق غرض العقلاء باقتنائها ، فما لا يصح اقتنائه لأجل ما يترتب عليه من المنافع والأغراض فلا يكون مالا وان كان له أحد الامرين من المنفعة والخاصية ،