شرح
لكن لمكان شيوع وجوده مثل الرمل والأحجار في مواضعها لا يقدم العقلاء على اقتنائه بل يعد
اقتنائه عملا " سفهيا عندهم .
الثالث : ان يكون مما يبذل العقلاء بإزائه المال ، فلو لم يبذل بإزائه المال لم يكن مالا كالماء في
جنب الأنهار حيث إنه مع ما له من المنفعة والخاصية لا يكون عندهم مالا لمكان عدم اقدامهم
ببذل المال بإزائه ، وهذه الأمور المذكورة دخيلة في التمول عرفا " .
الرابع : أن لا تكون تلك المنفعة أو الخاصية المقومان لمالية الشئ مصبا وموردا للنهي الشرعي
بأن تعلق النهي بنفس تلك المنفعة أو الخاصية ، لصيرورة الشخص بسبب حرمة هذه المنفعة أو
الخاصية عليه محروما عن ذلك الشئ شرعا ، فيكون وجود المنفعة والخاصية كالعدم ، إذ ما لا
يجوز الانتفاع به فيما يترتب عليه يكون كما لا ينتفع به أصلا " ، فمثل الخمر ونحوه لا يكون مالا
لأجل المنع عن ترتب ما هو الملاك في مالية المال عليه شرعا " .
الأمر الثاني مما يعتبر في العوضين ان يكون كل منهما ملكا فلا يصح بيع ما لا يكون ملكا كالحبة
من الحنطة .
واعلم : انه وقع الخلاف في ما لا ينتفع به لقلته مثل الحبة من الحنطة هل هو مسلوب عنه المالية
مع كونه ملكا أو انه كما لا يكون مالا فلا يكون ملكا أيضا " ،
واما بيعه ، فلا يجوز مطلقا سواء قلنا إنه ليس بمال أو قلنا إنه ليس بملك ، وذلك لانتفاء الأمر الثاني
والثالث مما يعتبر في المالية العرفية عنه أعني جواز اقتنائه وبذل المال بإزائه عند العقلاء ، وانما
اعتبروا الملكية في العوضين لاخراج الأراضي المفتوحة عنوة حيث إنها لا يصح بيعها لعدم الملكية
الشخصية فيها . ( كما سيأتي في بحث الأراضي )
فرع
ثم على تقدير كونه ( مثل الحبة من الحنطة ) ملكا فهل يكون تلفه موجبا للضمان أو لا ؟