وخصوص قوله عليه السلام في المروي عن تحف العقول : وكل شئ يكون لهم فيه الصلاح
من جهة من الجهات ، فكل ذلك حلال بيعه إلى آخر الرواية ، وقد تقدمت في أول الكتاب ( 7 )
ثم إنهم احترزوا باعتبار الملكية في العوضين من بيع ما يشترك فيه الناس : كالماء ،
والكلأ ، والسموك والوحوش قبل اصطيادها ، لكون هذه كلها غير مملوكة بالفعل ( 8 )
شرح
( 7 ) الأصفهاني : ومما مر في الشقوق السابقة تبين ما في الاستدلال برواية تحف العقول ، فإن الحلال
هو بيع ما فيه جهة من الصلاح ، والكلام في صدق البيع مفهوما أو مصداقا . فالتحقيق أن يقال :
إن حققنا حقيقة البيع وأنها عرفا متقومة بالمال ، فلا إشكال في عدم جواز الاستدلال بعمومات
أدلة البيع فيما إذا لم يعلم مالية أحد العوضين ، وإن حققنا أنها غير متقومة بالمال ، بل مجرد
جعل شئ بإزاء شئ لما فيه من الغرض العقلائي ، فلا إشكال في الاستدلال وإن علم أنه ليس بمال ،
فضلا عما إذا لم يعلم ، وهذا هو الحق ، ويشهد له الاطلاقات العرفية ، ولذا قلنا بأن التمليك بإزاء
سقوط الحق عن نفسه بيع عرفا وموافق للغرض العقلائي ، مع أن سقوط الحق ليس بمال . وإن لم
نحقق حقيقة البيع أو قلنا بأنها متقومة بالمال فلا يجوز الاستدلال بالعمومات كما تقدم ، وأما في
المورد الذي حكم العرف أو الشرع بعدم جواز بيعه فهو متبع ، سواء علم أنه مال أو لم يعلم ، فلا
معنى لجعله قاعدة في الشبهة المفهومية أو المصداقية ، فتدبر جيدا . ( ج 3 ص 10 )
( 8 ) الآخوند : اي ما يباع لهم وجاز لهم التملك بالاحتطاب والاصطياد والاتخاذ ، وعدم جواز
بيعها قبل تملكها ليس لعدم ملكيتها لاحد ، والا فقد عرفت عدم اعتبار الملكية قبل البيع ، بل لعدم
كونها قبل التملك مالا يبذل بإزائه المال ويكون بذله بإزائه سفها " واكل المال بإزائه باطلا " ،
فافهم . ( ص 103 )
الأصفهاني : الظاهر أنه قيد آخر غير المالية ، وإن كان ظاهر بعضهم اعتباره بدلا عن اعتبار
المالية ، إلا أن الصحيح ما أفيد هنا ، لما مر من أن النسبة بينهما عموم من وجه .