ثم إن الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين ، لان الغرر لا يندفع بمجرد القدرة الواقعية ( 53 )
شرح
( 53 ) الآخوند : ظاهره كما يشهد به ما فرعه عليه ان الشرط هي القدرة الواقعية المعلومة ، فلا
يكفى القدرة الواقعية بدون القطع بها ولا القطع بها بدونها ، مع أن الدليل عليه لو كانت حديث
نفى الغرر كان قضيته الاكتفاء بالقطع ، ضرورة عدم الغرر والخطر معه وحصول الثقة بكمالها به ،
وعليه فلو باع ما لا يتمكن من تسليمه باعتقاد تمكنه منه صح ولو لم يتجدد .
اللهم الا ان يدعي الاجماع على اعتبار القدرة ، وحديث نفى الغرر دل على اعتبار العلم بها أيضا ،
لكنه كما تري لا يلائم الاستدلال به على اعتبارها ، فافهم . ( ص 124 )
الأصفهاني : لا يخفى عليك اختلاف الحال بملاحظة اختلاف المباني ، فإن كان الوجه في الاعتبار هو
الاجماع فالظاهر اعتبار القدرة الواقعية ، وإن كان قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا تبع ما ليس
عندك فالظاهر هي السلطنة الفعلية الواقعية دون المعلومة ، وإن كان اقتضاء العقد لوجوب التسليم
مطلقا فمقتضاه القدرة الواقعية على التسليم الواجب مطلقا ، وإن كان نهي النبي صلى الله عليه وآله
وسلم عن بيع الغرر فهو مقتض لاعتبار الامن من الخطر ، ولا يتحقق الا بالعلم أو الوثوق بالقدرة
على التسليم ، لا بنفس القدرة الواقعية ، وحيث إن العمدة عنده قدس سره دليل نفي الغرر فالعبرة
بالقدرة الموثوق بها ، وحينئذ فلا ينفذ البيع بالقدرة الواقعية ، كما أنه يصح مع الوثوق بها وإن لم
تكن موجودة في الواقع . فما أفاده قدس سره من بطلان البيع إذا تبين عدم القدرة الواقعية غير
وجيه على هذا المبني ، نعم من يجعل القدرة الواقعية شرطا بتلك المباني وجعل الغرر مانعا صحت
منه هذه الدعوى ، فإن نتيجة مجموع الأدلة هي شرطية القدرة الواقعية المعلومة ، فالعلم حينئذ جز
الموضوع لا تمامه ، مع أن لازمه بطلان البيع بالعجز الواقعي في زمان البيع ، وعدم كفاية تجدد
القدرة ، وقد التزم في صريح كلامه ، بكفاية التجدد ، ولا يمكن حمله على انفساخ البيع بعدم
تجددها الموجب لعدم القبض ، فإنه لا ينفسخ الا بالتلف قبل القبض لا بعد القبض ، مع أن ظاهر
كلامه البطلان لا الانفساخ ، فتدبر . ( ج 3 ص 297 )