ثم إن الظاهر - كما اعترف به بعض الأساطين - : أن القدرة على التسليم ليست مقصودة
بالاشتراط الا بالتبع ، وإنما المقصد الأصلي هو التسلم ، ومن هنا لو كان المشتري قادرا دون
البائع كفي في الصحة ، كما عن الإسكافي والعلامة وكاشف الرموز والشهيدين والمحقق
الثاني .
وعن ظاهر الانتصار : أن صحة بيع الآبق على من يقدر على تسلمه مما انفردت به الإمامية
، وهو المتجه ، لان ظاهر معاقد الاجماع - بضميمة التتبع في كلماتهم وفي استدلالهم
بالغرر وغيره - مختص بغير ذلك .
ومنه يعلم أيضا : أنه لو لم يقدر أحدهما على التحصيل ، لكن يوثق بحصوله في يد أحدهما
عند استحقاق المشتري للتسليم ، كما لو اعتاد الطائر العود صح ، وفاقا للفاضلين والشهيدين
والمحقق الثاني وغيرهم . ( 49 )
شرح
( 49 ) الإيرواني : مسألة كفاية الوثوق بالحصول في رفع الغرر عرفا أجنبية عن المسألة السابقة وهي
كون المناط قدرة المشتري على التسلم دون البايع على التسليم ، فكيف يعلم منها هذه ! ( ص 195 )
الأصفهاني : وعليه فلا بد من جعل الحصول في يد المشتري مثلا شرطا ، لا القدرة بما هي ، وحيث
إنه يوجب كون القبض شرطا في جميع أصناف البيع مع أنه ليس بشرط الا في الصرف والسلف ،
مع لزوم كونه شرطا متأخرا ، لوضوح أن العقد مع القدرة على التسلم مؤثرا من حين صدوره ،
فلو أبدلت القدرة بالحصول في اليد لزم كونه شرطا متأخرا ، وهو لا يخلو عن محذور ، فلا بد من
جعل العلم بحصوله في اليد أو الوثوق به شرطا ، وهو مقارن للعقد ، ولازمه أنه لو كان البائع
قادرا على التسليم - لكنه علم المشتري بامتناع البائع بعد العقد عن تسليم المبيع - أن لا ينفذ
البيع ، وهو أيضا مشكل ، فتدبر جيدا . ( ص 195 )