شرح
ولا يخفى أن المسألة من حيث أداء الخراج وإن لم يكن لها أثر عملي لان هاتين الصحيحتين
معارضتان بأصرح منهما ، مما دل على سقوط الخراج إلى قيام الحجة عجل الله فرجه ، إلا أن دلالة
الكل على عدم التملك بالاحياء محفوظة ، فإن سقوط الخراج إلى أن يقوم الحجة عجل الله فرجه أيضا
دليل على عدم الملكية بالاحياء ، بل مجرد الأحقية المسوغة للأكل منها ، ولعدم مزاحمة الغير له
ما دام قائما بعمارتها .
ومنه تعرف : أن تأويل أداء الخراج - بالاستحقاق الطبيعي الاقتضائي الغير المنافي للسقوط الفعلي
باسقاط من يستحقه - لا يجدي في الحكم بالملك ، بل في عدم فعلية وجوب الخراج ، كما أن حملها
على زمان الحضور - مع تصريح سائر الأخبار بسقوطه من زمان الإمام عليه السلام الذي أحل
للشيعة وأسقط عنهم إلى قيام الحجة عجل الله فرجه - غير وجيه
. ولا يخفى أن ظهور هذه الأخبار من وجوه عديدة في عدم الملك أقوي بمراتب من ظهور اللام في
الملكية ، وإثبات خصوص الزكاة عليه بعد السؤال بأنه ماذا عليه ، لا ينافي عدم الملك ، فإنه سؤال
عما عليه من الحقوق الإلهية ، لا عن حق مالكه إماما كان أو غيره . وأما الالتزام بترتيب آثار
الملك بالبيع ونحوه فربما يجاب بحصول الملك قبل البيع آنا " ما ، فيكون كسائر الاملاك ، والثمرة
حينئذ تظهر في اقتضاء الأجرة إذا بقيت على حالها وعدمه فيما إذا انتقلت بالبيع ونحوه .
ويمكن أن يقال : بأنه ليس للمحيي الا الأحقية الملائمة لبقاء الرقبة على ملك الإمام عليه السلام ،
والبيع لا يقتضي التمليك الا في مورد قابل ، والا فهو جعل شئ بإزاء شئ ، فيكون مقتضاه تارة
الوقفية وأخري الأحقية ، وثالثة زوال الملكية كما قدمناه في أوائل البيع ، فتنتقل الرقبة إلى
المشتري بمعنى أنه يقوم مقام البائع فيما له من الأحقية ، وهكذا إلى الاخر ، كيف وظاهر الاخبار - من
أنه عند قيام الحجة عليه السلام يترك الأرض في أيدي الشيعة ويقاطعهم عليها - أنها تبقي على
حالها ، لا أنها بالنواقل الشرعية التي لا بد منها عادة تنقلب عما هي عليه ، وأما الإرث فهو أوضح ،