شرح
ثم إن أكثر ما ورد في هذا الباب وإن كان مختصا بخصوص الشيعة إلا أنه قد تقدم : أن مقتضى
تعليلهم عليهم السلام الإباحة بأن تطيب ولادة الشيعة كون التملك بالتصرف عاما لكل أحد .
وممن صرح بذلك ، الشهيد في حواشيه على القواعد عند قول العلامة : ( ولا يجوز التصرف بغير
إذنه والفائدة حينئذ له ) قال : ( ولو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالأصح أنه يملك لشبهة
الاعتقاد كالمقاسمة ، وكتملك الذمي الخمر والخنزير ، فحينئذ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من
ذلك كله ، وكذا ما يؤخذ من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية لا يحل انتزاعه من آخذه
وإن كان كافرا ، وهو ملحق بالمباحات المملوكة بالنية لكل متملك ، وآخذه غاصب تبطل صلاته
في أول وقتها حتى يرده ) انتهي . ( ج 2 ص 269 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : الحق انها تملك بالحيازة ، اما أصل تملكها فلعموم النبوي ( من سبق إلى
ما لم يسبقه اليه مسلم فهو أحق به ) إذ هو بعمومه يشمل العامرة والموات من الأراضي جميعا كما
لا يخفى .
واما كفاية الحيازة في تملكها بخلاف الموات بالأصل حيث إن الحيازة لا تكفي في تملكها وان حصل
بها الأولوية والاستحقاق بل يحتاج إلى التعمير ، فلانها عامرة بالأصل فلا يحتاج إلى عمران في
تملكها . ( ج 2 ص 368 )
الأصفهاني : ان الأرض تملك بالاحياء - كما إدعي عليه إجماع المسلمين - أو يباح التصرف فيها
بالاحياء ، ووجوب الخراج الذي هو أجرة الانتفاع بالأرض ؟ والمسألة وإن كانت اتفاقية - كما في
المتن - إلا أن أخبارها مختلفة ، فظاهر قولهم عليهم السلام : ( من أحيي أرضا ميتة فهي له ) هو إفادة
الاحياء للملك ، لظهور اللام فيه ، خصوصا مع التأكيد بقوله عليه السلام : ( ليس عليه الا الصدقة ) ،
ومقتضي صحيحة الكابلي وصحيحة عمر بن يزيد - من حيث الظهور في حلية التصرف من قبلهم
عليهم السلام ، ومن حيث إيجاب الخراج المنافي لكونه ملكا - هو عدم حصول الملكية بالاحياء .