مما ذكرنا يظهر وجه التأمل فيما حكي عن التنقيح : من أنه لو اتفق الواقف والموقوف عليه
على البيع في المنقطع جاز ، سواء أراد بيع الواقف أو بيع الموقوف عليه ، كما يدل عليه
كلامه المحكي عنه في مسألة السكني ، حيث أجاز استقلال مالك العين بالبيع ولو من دون
رضا مالك الانتفاع أو المنفعة . نعم ، لو كان للموقوف عليه حق الانتفاع من دون تملك
للمنفعة - كما في السكني على قول - صح ما ذكره ، لامكان سقوط الحق بالاسقاط ، بخلاف
المال ، فتأمل ( 170 )
وتمام الكلام في هذه المسائل في باب السكني والحبس إن شاء الله تعالى وعلى الثاني : فلا
يجوز البيع للواقف ، لعدم الملك ، ولا للموقوف - عليه ، لاعتبار الواقف بقاءه في يدهم إلى
انقراضهم .
وعلي الثالث : فلا يجوز البيع للموقوف عليه وإن أجاز الواقف ، لمنافاته لاعتبار الواقف في
الوقف بقاء العين ، كما لا يجوز أيضا للواقف الغير المالك فعلا وإن أجاز الموقوف عليه . ( 171 )
شرح
( 170 ) الأصفهاني : المقابلة بين الملك والحق لا بين المال والحق ، بل قد مر أن الملك الخارجي غير
قابل للإبراء المقابل للاسقاط في الحقوق ، وإلا فالملك - بما هو ملك - غير آب عن الابراء ، فإن
الملك الذمي قابل للإبراء ، والامر بالتأمل لعله إشارة إلى أن حق الانتفاع ليس إلا السلطنة على
الانتفاع كما في العارية ، وهو ليس من الحقوق القابلة للاسقاط ، أو لعله إشارة إلى أن المال أي
الملك قابل للإبراء المساوق للاسقاط في الحقوق وانما لا يقبله هنا لكونه ملكا خارجيا . ( ج 3 ص 168 )
( 171 ) الإيرواني : هذا ينافي ما اصر عليه في الوقف المؤبد من خروج المنع عن البيع عن حقيقة
الوقف وكونه حكما شرعيا في موضوعه ، وذلك أن الوقف المؤبد والمنقطع لا يختلفان في هذه الجهة .
ثم إن مقصود المصنف بهذه العبارة الاستدلال بدليل الوقوف وعمومات أدلة المعاملات مشيرا
إليها بذكر صغريها . ( ص 182 )