ثم إن ما ذكرنا في حكم الوقف المنقطع فإنما هو بالنسبة إلى البطن الذي لا بطن بعده يتلقي
الملك من الواقف وأما حكم بيع بعض البطون مع وجود من بعدهم ، فإن قلنا بعدم تملكهم
للمنقطع فهو كما تقدم . ( 175 )
وأما على تقدير القول بملكهم ، فحكم بيع غير الأخير من البطون حكم بيع بعض البطون
في الوقف المؤبد ، فيشترك معه في المنع في الصور التي منعنا ، وفي الجواز في الصور التي
جوزنا ، لاشتراك دليل المنع ، ويتشاركان أيضا في حكم الثمن بعد البيع .
شرح
( 175 ) الأصفهاني : لا يخفى أن البطون متساوية في حكم المنع والجواز ، إذ بناء على عدم الملك لا
يصح البيع من الجميع ، لعدم الملك المنوط به البيع ، وبناء على الملك لا يصح البيع من الجميع ،
لاعتبار بقاء الوقف إلى أن ينقرض ، أو إلى أن تصل النوبة إلى البطن اللاحق .
نعم يتفاوت الحكم في البطن الأخير وغيره ، في اختصاص الثمن به وفي اشتراكه مع غيره ، كما
يتفاوتان في ملاك المنع لا في أصله ، لكون المانع في ما عدا البطن الأخير عنده رضي الله عنه
اجتماع حق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليه ، وفي البطن الأخير ينحصر المانع في حق الله تعالى
وحق الواقف ، كما يتفاوتان أيضا في نقص الملك بالنسبة إلى البطون المتقدمة ، إما للاشتراك
الطولي أو لانبساطه على الجميع ، بخلاف البطن الأخير فإنه لا شريك له طولا ، كما لا موجب
لعدم إرسال ملكه ، حيث إنه ينتهي إليه الملك من دون انبساط على من بعده ، إلا أن كل ذلك لا
يوجب تفاوتا في جواز البيع ومنعه كما هو واضح . ( ج 3 ص 169 )