شرح
أما الأول : فلا مجال له هنا ، إذ القابل للاسقاط مقولة الحق المقابل للملك دون الملك ، والمنفعة هنا
مملوكة للموقوف عليه ، والقابل للإبراء هو الملك الذمي كالديون والمنفعة هنا مملوكة خارجا ، فلا
هي قابلة للاسقاط ولا قابلة للإبراء ، حتى يؤل إجازة الموقوف عليه إلى الاسقاط ونحوه .
وأما الثاني : وهو النقل من طرف الموقوف عليه بعنوان الصلح بعوض ، فالانشاء البيعي المتعلق
بالعين لا يعقل أن يكون صلحا بالإضافة إلى ما يستحقه الموقوف عليه من المنافع ، فلا بد أن تكون
المعاملة المتعلقة بالعين بعنوان الصلح ، ليكون صلحا للعين من قبل الواقف ، وصلحا لبعض منافعها
من قبل الموقوف عليه ، حتى يجديه إجازة الموقوف عليه ، وعلي هذا وإن كانت المعاملة صحيحة ،
إلا أن المعاملة إذا كانت بعنوان الصلح صحت بالإضافة إلى ما للواقف من العين المجردة عن مقدار
من المنفعة من دون حاجة إلى فرض إجازة الموقوف عليه ، إذ لا تضر الجهالة ولا الغرر بالصلح .
ثانيتها : ما إذا باع العين الموقوفة من الموقوف عليه ، وهذه لا ينبغي النزاع في صحتها بيعا ، حيث
لا غرر ولا جهالة .
وتوهم : أن معرفة المجموع من العين والمنفعة لا تجدي في معرفة المبيع .
مدفوع : بأن معرفة المبيع ذاتا وصفة لا تكون من قبل معرفة المجموع ، إذ لا تعلق للمنفعة بمورد
البيع ، فمعرفة - أن أي مقدار من المنفعة بتبعية ملك العين وأي مقدار منها من ناحية الوقف -
غير لازمة ، حتى يقال إن معرفة المجموع من العين ومنافعها غير مجدية في معرفة المبيع . ثالثتها :
ما إذا انتقلت منفعة العين إلى غير الموقوف عليه ، ثم بيع العين منه ، فإن حاله حال الصورة المتقدمة .
رابعتها : ما إذا انتقلت إلى الواقف فباع العين من أي واحد كان ، فإنه كسائر البيوع من حيث
استتباع ملك العين لملك منافعها . ( ج 3 ص 165 )