ولذا منع الأصحاب - كما في الايضاح - بيع مسكن المطلقة المعتدة بالأقراء ، لجهالة مدة
العدة ، مع عدم كثرة التفاوت .
نعم ، المحكي عن جماعة - كالمحقق والشهيدين في المسالك والدروس وغيرهم - : صحة
البيع في السكني الموقتة بعمر أحدهما ، بل ربما يظهر من محكي التنقيح : الاجماع عليه ولعله
إما لمنع الغرر ، ( 168 ) وإما للنص ، وهو ما رواه المشايخ الثلاثة - في الصحيح أو الحسن -
عن الحسين بن نعيم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جعل داره سكني لرجل
زمان حياته ولعقبه من بعده ، قال : هي له ولعقبه من بعده كما شرط قلت : فإن احتاج
إلى بيعها ؟ قال : نعم قلت : فينقض البيع السكني ؟ قال : لا ينقض البيع السكني ، كذلك
سمعت أبي يقول : قال أبو جعفر عليه السلام : لا ينقض البيع الإجارة ولا السكني ، ولكن يبيعه
على أن الذي يشتريه لا يملك ما اشتراه حتى ينقضي السكني على ما شرط الخبر .
ومع ذلك فقد توقف في المسألة العلامة وولده والمحقق الثاني ولو باعه من الموقوف عليه
المختص بمنفعة الوقف ، فالظاهر جوازه ، لعدم الغرر ويحتمل العدم ، لان معرفة المجموع
المركب من ملك البائع وحق المشتري لا توجب معرفة المبيع وكذا لو باعه ممن انتقل إليه
حق الموقوف عليه .
شرح
( 168 ) الآخوند : يمكن ان يقال : ان الجهالة انما توجب الغرر المضر فيما إذا كانت في نفس
العوضين لا في منافعهما ، حيث إن المنافع ليست موردا للبيع ، ولذا لو لم يعلم مقدارها وان منفعة
هذه العين - قليلة أو كثيرة - لم يضر قطعا .
نعم تفاوت المنفعة توجب تفاوت مالية ذي المنفعة ، والجهل بها ربما يوجب الجهل بمقدار ماليته ،
لكن الجهل بمقدار المالية مع العلم بالمال لا يوجب الغرر ، ولو سلم فلا يكون بمضر بلا اشكال .
( ص 114 )