شرح
والأول : وإن كان مانعا بعنوانه ، ولكنه على فرض مانعيته فإنما يمنع إذا كان متعلقا بمورد البيع
وهي العين ذاتا وصفة ، وكلتاهما معلومة ، والمنفعة أجنبية عن مورد المعاملة - وإن كانت كثرتها
وقلتها موجبة لزيادة ماليتها وقلتها - إلا أن اللازم معرفة المال لا معرفة المالية قلة وكثرة .
والثاني : وهو الغرر فتوهمه باعتبار أنه تارة من حيث الجهل بذات المبيع ، وأخري بوصفه .
وثالثة : من حيث الجهل بالتمكن من التسليم والتسلم ، مع أن أصل القدرة على التسليم معلوم ،
وإنما المجهول وقت التسليم التام الذي يتمكن معه من استيفاء المنفعة ، وعليه فكون المعاملة المعلوم
فيها ذاتا وصفة وتسليما غرريا للجهل بوقت التسليم غير معلوم ، ولو فرض كونها غررية فكون
مطلق الغرر مانعا - مع أن العمدة في مانعيته الاجماع - غير معلوم .
مضافا إلى النص الوارد في الحبس فإنه يفهم منه أن الجهل بوقت انقضاء السكني لا يمنع عن صحة
البيع لا بعنوانه ولا بعنوان الغرر .
بقي الكلام
في أن إجازة الموقوف عليه ورضاه ببيع الواقف هل يجدي في صحة البيع م لا ؟ والفرض انتقال
العين بجميع منافعها إلى المشتري ، لئلا يلزم الغرر ، وإلا فإجازة الموقوف من حيث نقل العين
أجنبية عن المقام ، لعدم مساس للعين بالموقوف عليه على الفرض ، والاشكال في الإجازة والرضا
من حيث إن المنفعة غير قابلة للانتقال بلا عوض ، لا هبة ولا صلحا يقوم مقام الهبة ، لان الهبة
تتعلق شرعا بالأعيان ، وهذا هو مراد المصنف قدس سره ، لا أن المنفعة مال لهم فلا ينتقل إلى
المشتري بلا عوض ، إذ ليس من شأن المال بما هو مال أن لا ينتقل بلا عوض ، بل هذا من شأن
المنفعة ، حيث إن نواقل المنفعة منحصرة في الإجارة والصلح القائم مقامها . وعليه فنقول : إن
مصحح انتقال المنفعة بعوض جعل في معاملة العين ، إما سقوط حق الموقوف عليه باسقاطه ،
فتكون العين بجميع منافعها للواقف فلا جهالة ولا غرر ، وإما الصلح على المنفعة ببعض ما جعل
عوضا في المعاملة الواردة على العين .