شرح
فان قلت : انه قد تقدم ان المنع عن بيع الوقف ليس امرا نشاء بانشاء الواقف حتى يفرق بين الوقف
نفسه وبين بدله بعدم جواز تبديل الأول وجواز تبديل الثاني بواسطة ايراد انشاء المنع عن التبديل
في الأول دون الأخير بل هو حكم شرعي وارد على موضوعه وهو الوقف والمفروض كون الثمن
وقفا كالمثمن بنفس كونه ثمنا للوقف فيشمله حكمه .
قلت : منشأ الفرق بين الثمن وبين المثمن بصحة تبديل الثمن دون المثمن هو نفس ما ذكر في
السؤال من كون المنع عن التبديل حكما شرعيا غير منشأ بانشاء الواقف فإنه لو كان بانشاء
الواقف لم يكن فرق بين الوقف نفسه وبين ثمنه إذا ورد البيع على الوقف فان الوقف كما تعلق
بنفس العين كك تعلق بماليتها غاية الأمر تعلق الوقف بماليتها يكون بالتبع فيكون المنع عن بيع
ماليتها منشأ بانشاء المنع من بيعه نفسها وهذا بخلاف ما ذا كان المنع عن التبديل حكما شرعيا
فإنه حينئذ يصير تابعا لدلالة الدليل على منعه وحيث لم يقم دليل على المنع عن بيع ثمن الوقف
وقام على المنع عن بيعه نفسه فيجب الفرق بينهما والفارق هو قيام الدليل على المنع عن بيع
الوقف نفسه وعدم قيامه على المنع عن بيع ثمنه المتوقف على أن يكون المنع حكما شرعيا لا منشأ
بانشاء الواقف فظهر ان ما هو ملاك السؤال بعينه صار ملاكا للجواب .
الأمر الخامس : ما تقدم ان الوقف على الوقف على الجهات مثل الحصير الوقف على المسجد يكون
حكمه حكم الوقف على الجهات في عدم جواز البيع مع التمكن من صرف عينه في الجهة التي
وقف عليها انما هو فيما إذا كان مثل الحصير وقفا على الجهة كما إذا وقفه واقف على المسجد واما
إذا اشتري من عوائد موقوفات المسجد فليس حكمه حكم الحصير الوقف عليه بل يجوز تبدله
بغيره لو رأي الناظر تبدله اصرف للوقف وذلك لما تقدم نظيره في الأمر الرابع من أن الحصير
المذكور ما صار بنفسه متعلقا للوقف بل انما وقفيته لأجل كونه مشتراتا من عوائد الموقوفة التي
عينت لاشترائه ودليل المنع عن بيع الوقف لم يثبت به الا المنع عن بيع ما ورد عليه الوقف